تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
قال ابن الحاجب : وهذه قوة منه ، واستنباط لمعنى دقيق ، ثم اعترض عليه بقوله تعالى :
فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ ( 15 ) الْجَوارِ الْكُنَّسِ ( 16 ) وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ ( 17 ) وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ
[ التكوير : 15 - 18 ] فإن الجارّ هنا الباء ، وقد صرّح معه بفعل القسم ؛ فلا تنزل الباء منزلة الناصبة الخافضة ، ا ه . وبعد ، فالحقّ جواز العطف على معمولي عاملين في نحو : « في الدّار زيد والحجرة عمرو » ولا إشكال حينئذ في الآية . وأخذ ابن الخبّاز جواب الزمخشريّ ، فجعله قولا مستقلا ، فقال في كتاب النهاية : وقيل إذا كان أحد العاملين محذوفا فهو كالمعدوم ، ولهذا جاز في نحو :
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى ( 1 ) وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى
[ الليل : 1 - 2 ] وما أظنه وقف في ذلك على كلام غير الزمخشري فينبغي له أن يقيّد الحذف بالوجوب .

المواضع التي يعود الضمير فيها على متأخرّ لفظا ورتبة وهي سبعة :

أحدها : أن يكون الضّمير مرفوعا ب « نعم » أو « بئس » ،

ولا يفسر إلا بالتّمييز ، نحو : « نعم رجلا زيد ، وبئس رجلا عمرو » ، ويلتحق بهما « فعل » الذي يراد به المدح والذمّ ، نحو :
ساءَ مَثَلًا الْقَوْمُ
[ الأعراف : 177 ] ، و
كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ
[ الكهف : 5 ] ، و « ظرف رجلا زيد » ؛ وعن الفراء والكسائي أن المخصوص هو الفاعل ، ولا ضمير في الفعل : ويردّه « نعم رجلا كان زيد » ، ولا يدخل النّاسخ على الفاعل ، وأنه قد يحذف ، نحو :
بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا
[ الكهف : 50 ] .

الثاني : أن يكون مرفوعا بأوّل المتنازعين المعمل ثانيهما ،

نحو قوله [ من الطويل ] :
634 - جفوني ولم أجف الأخلّاء ، إنّني * لغير جميل من خليلي مهمل « 1 »
والكوفيّون يمنعون من ذلك ، فقال الكسائي : بحذف الفاعل ، وقال الفرّاء : يضمر ويؤخر عن المفسّر ، فإن استوى العاملان في طلب الرّفع وكان العطف بالواو ، نحو : « قام وقعد أخواك » ، فهو عنده فاعل بهما .

الثالث : أن يكون مخبرا عنه فيفسّره خبره ،

نحو :
إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا
[ الأنعام : 29 ] . قال الزمخشري : هذا ضمير لا يعلم ما يعنى به إلّا بما يتلوه ، وأصله : إن الحياة إلا
هامش
( 1 ) البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 3 / 77 ، وأوضح المسالك 2 / 200 ، وتخليص الشواهد ص 515 ، والدرر 1 / 219 ، وشرح الأشموني 1 / 179 .