تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
حياتنا الدنيا ، ثم وضع « هي » موضع الحياة لأنّ الخبر يدلّ عليها ويبيّنها ، قال : ومنه [ من المتقارب ] :
هي النّفس تحمل ما حمّلت
و « هي العرب تقول ما شاءت » . قال ابن مالك : وهذا من جيّد كلامه ، ولكن في تمثيله ب « هي النفس » و « هي العرب » ضعف ، لإمكان جعل « النفس » و « العرب » بدلين و « تحمل » و « تقول » خبرين ؛ وفي كلام ابن مالك أيضا ضعف ، لإمكان وجه ثالث في المثالين لم يذكره ، وهو كون « هي » ضمير القصّة . فإن أراد الزمخشريّ أن المثالين يمكن حملهما على ذلك لا أنه متعيّن فيهما ، فالضّعف في كلام ابن مالك وحده .

الرابع : ضمير الشأن والقصة ،

نحو :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
( 1 ) [ الإخلاص : 1 ] ، ونحو :
فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا
[ الأنبياء : 97 ] ، والكوفي يسمّيه ضمير المجهول . وهذا الضمير مخالف للقياس من خمسة أوجه : أحدها : عوده على ما بعده لزوما ؛ إذ لا يجوز للجملة المفسرة له أن تتقدّم هي ، ولا شيء منها عليه ، وقد غلط يوسف بن السيرافي إذ قال في قوله [ من الطويل ] :
635 - أسكران كان ابن المراغة إذ هجا * تميما بجوّ الشّام أم متساكر « 1 »
فيمن رفع « سكران » ، و « ابن المراغة » : إن « كان » شأنيّة ، و « ابن المراغة سكران » : مبتدأ وخبر ، والجملة خبر « كان » ؛ والصّواب أن « كان » زائدة ، والأشهر في إنشاده نصب « سكران » ورفع « ابن المراغة » ؛ فارتفاع « متساكر » على أنه خبر ل « هو » محذوفا ، ويروى بالعكس ؛ فاسم « كان » مستتر فيها . والثاني : أنّ مفسّره لا يكون إلا جملة ، ولا يشاركه في هذا ضمير ، وأجاز الكوفيّون والأخفش تفسيره بمفرد له مرفوع ، نحو : « كان قائما زيد » ، و « ظننته قائما عمرو » ، وهذا إن سمع خرج على أن المرفوع مبتدأ ، واسم « كان » وضمير « ظننته » راجعان إليه ، لأنه في نية التقديم ؛ ويجوز كون المرفوع بعد « كان » اسما لها ؛ وأجاز الكوفيون : « إنه قام » و « إنه
هامش
( 1 ) البيت من الطويل ، وهو للفرزدق في ديوانه ص 481 ، وخزانة الأدب 9 / 288 ، والكتاب 1 / 49 ، ولسان العرب 4 / 373 مادة / سكر / .
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 383 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية