تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
وتسمّى مؤسّسة أيضا ، ومؤكّدة ، وهي التي يستفاد معناها بدونها ، وهي ثلاثة : مؤكّدة لعاملها ، نحو :
وَلَّى مُدْبِراً
[ النمل : 10 ] ، ومؤكّدة لصاحبها ، نحو : « جاء القوم طرّا » ، ونحو :
لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً
[ يونس : 99 ] ، ومؤكّدة لمضمون الجملة ، نحو : « زيد أبوك عطوفا » . وأهمل النحويون المؤكّدة لصاحبها ، ومثّل ابن مالك ، وولده بتلك الأمثلة للمؤكّدة لعاملها ، وهو سهو . ومما يشكل قولهم في نحو : « جاء زيد والشمس طالعة » أنّ الجملة الاسميّة حال ، مع أنها لا تنحلّ إلى مفرد ، ولا تبيّن هيئة فاعل ولا مفعول ، ولا هي حال مؤكّدة ؛ فقال ابن جنّي : تأويلها : جاء زيد طالعة الشمس عند مجيئه ، يعني فهي كالحال والنعت السببيّين ، ك « مررت بالدار قائما سكّانها ، وبرجل قائم غلمانه » ، وقال ابن عمرون : هي مؤوّلة بقولك : مبكّرا ، ونحوه ؛ وقال صدر الأفاضل تلميذ الزمخشري : إنما الجملة مفعول معه ؛ وأثبت مجيء المفعول معه جملة ؛ وقال الزمخشري في تفسير قوله تعالى :
وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ
[ لقمان : 27 ] في قراءة من رفع « البحر » : وهو كقوله [ من الطويل ] :
602 - وقد أغتدي ، والطّير في وكناتها ، * بمنجرد قيد الأوابد هيكل « 1 »
و « جئت والجيش مصطف » ، ونحوهما من الأحوال التي حكمها حكم الظرف ، فلذلك عريت عن ضمير ذي المحال ؛ ويجوز أن يقدر و « بحرها » : أي وبحر الأرض .

إعراب أسماء الشرط والاستفهام ونحوها

اعلم أنها إن دخل عليها جار أو مضاف فمحلّها الجرّ ، نحو :
عَمَّ يَتَساءَلُونَ
( 1 ) [ النبأ : 1 ] ، ونحو : « صبيحة أيّ يوم سفرك » ، و « غلام من جاءك » ، وإلّا فإن وقعت على زمان ، نحو :
أَيَّانَ يُبْعَثُونَ
[ النحل : 21 ] أو مكان ، نحو :
فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ
( 26 ) [ التكوير : 26 ] أو حدث ، نحو :
أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
[ الشعراء : 227 ] ، فهي منصوبة مفعولا فيه ومفعولا مطلقا ؛ وإلّا فإن وقع بعدها اسم نكرة ، نحو : « من أب لك » ، فهي مبتدأ ، أو اسم معرفة ، نحو : « من زيد » ، فهي خبر أو مبتدأ على الخلاف السابق ، ولا يقع هذان النوعان في أسماء الشرط ؛ وإلّا فإن وقع بعدها فعل قاصر فهي مبتدأة ، نحو : « من قام » ، ونحو : « من
هامش
( 1 ) البيت من الطويل ، وهو لامرىء القيس في ديوانه ص 19 ، وإصلاح المنطق 377 ، وخزانة الأدب 3 / 156 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 410 ، وخزانة الأدب 4 / 250 ، وشرح شواهد المغني 2 / 862 .
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 362 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية