تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
الْحَرامِ *
عطف بيان على جهة المدح كما في الصفة ، لا على جهة التوضيح ؛ فعلى هذا لا يمتنع مثل ذلك في عطف البيان على قول الكسائي . وأما البدل فيكون تابعا للمضمر بالاتّفاق ، نحو :
وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ
[ مريم : 80 ] ،
وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ
[ الكهف : 63 ] ، وإنما امتنع الزمخشري من تجويز كون
أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ
[ المائدة : 117 ] بدلا من الهاء في « به » توهّما منه أن ذلك يخلّ بعائد الموصول ، وقد مضى ردّه . وأجاز النحويّون أن يكون البدل مضمرا تابعا لمضمر ، ك « رأيته إياه » ، أو لظاهر ، ك « رأيت زيدا إيّاه » ، وخالفهم ابن مالك فقال : إن الثاني لم يسمع ، وإن الصواب في الأول قول الكوفيّين إنه توكيد كما في « قمت أنت » . الثاني : أن البيان لا يخالف متبوعه في تعريفه وتنكيره ، وأما قول الزمخشري : إن
مَقامُ إِبْراهِيمَ
[ آل عمران : 97 ] عطف على
آياتٌ بَيِّناتٌ
[ آل عمران : 97 ] فسهو ؛ وكذا قال في
إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا
[ سبأ : 46 ] : إن
أَنْ تَقُومُوا
عطف على ( وحدة ) ، ولا يختلف في جواز ذلك في البدل ، نحو :
إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 52 ) صِراطِ اللَّهِ
[ الشورى : 52 - 53 ] ، ونحو :
بِالنَّاصِيَةِ ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ
[ العلق : 15 - 16 ] . الثالث : أنه لا يكون جملة ، بخلاف البدل نحو :
ما يُقالُ لَكَ إِلَّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقابٍ أَلِيمٍ
( 43 ) [ فصلت : 43 ] ، ونحو :
وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ
[ الأنبياء : 3 ] ، وهو أصحّ الأقوال في « عرفت زيدا أبو من هو » ، وقال [ من الطويل ] :
581 - لقد أذهلتني أمّ عمرو بكلمة * أتصبر يوم البين أم لست تصبر ؟ « 1 »
الرابع : أنه لا يكون تابعا لجملة ، بخلاف البدل ، نحو :
اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ( 20 ) اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً
[ يس : 20 - 21 ] ، ونحو :
أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ ( 132 ) أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ
[ الشعراء : 132 - 133 ] وقوله [ من الطويل ] :
582 - أقول له ارحل لا تقيمنّ عندنا * [ وإلّا فكن في السّرّ والجهر مسلما ] « 2 »
هامش
( 1 ) البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في شرح شواهد المغني 2 / 853 . ( 2 ) البيت من البحر الطويل ، وهو بلا نسبة في خزانة الأدب 5 / 207 ، ومعاهد التنصيص 1 / 278 .