« أعجب زيد ما كره عمرو » إن أوقعت « ما » على ما لا يعقل ، فإنه لا يجوز : « أعجبت الثّوب » ، ويجوز النصب ، لأنه يجوز « أعجبني الثوب » فإن أوقعت « ما » على أنواع من يعقل جاز ، لأنه يجوز : « أعجبت النّساء » ، وإن كان الاسم الناقص « من » أو « الذي » جاز الوجهان أيضا .
فروع : تقول « أمكن المسافر السّفر » بنصب « المسافر » ، لأنك تقول : « أمكنني السفر » ، ولا تقول : « أمكنت السّفر » ؛ وتقول « ما دعا زيدا إلى الخروج » ، و « ما كره زيد من الخروج » بنصب « زيد » في الأولى مفعولا والفاعل ضمير « ما » مستترا ، وبرفعه في الثانية فاعلا والمفعول ضمير « ما » محذوفا ، لأنك تقول : « ما دعاني إلى الخروج » ، و « ما كرهت منه » ، ويمتنع العكس ، لأنه لا يجوز : « دعوت الثوب إلى الخروج » ، و « كره من الخروج » ؛ وتقول : « زيد في رزق عمرو عشرون دينارا » برفع « العشرين » لا غير ، فإن قدمت « عمرا » ، فقلت : « عمرو زيد في رزقه عشرون » ، جاز رفع « العشرين » ونصبه ، وعلى الرفع فالفعل خال من الضمير ، فيجب توحيده مع المثنى والمجموع ، ويجب ذكر الجارّ والمجرور لأجل الضمير الراجع إلى المبتدأ ، وعلى النصب فالفعل متحمل للضمير ، فيبرز في التثنية والجمع ، ولا يجب ذكر الجار والمجرور .
ما افترق فيه عطف البيان والبدل
وذلك ثمانية أمور :
أحدها : أن العطف لا يكون مضمرا ولا تابعا لمضمر ، لأنه في الجوامد نظير النّعت في المشتق ؛ وأمّا إجازة الزّمخشري في
أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ
[ المائدة : 117 ] أن يكون بيانا للهاء من قوله تعالى :
إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ
[ المائدة : 117 ] فقد مضى ردّه . نعم أجاز الكسائي أن ينعت الضمير بنعت مدح أو ذمّ أو ترحّم ، فالأول نحو :
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ
[ البقرة : 163 ] ، ونحو :
قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ
( 48 ) [ سبأ : 48 ] ، وقولهم : « اللّهمّ صلّ عليه الرّؤوف الرّحيم » ؛ والثاني نحو : « مررت به الخبيث » ؛ والثالث نحو قوله [ من الرجز ] :
580 - [ قد أصبحت بقرقرى كوانسا ] * فلا تلمه أن ينام البائسا « 1 »
وقال الزّمخشري في
جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ
[ المائدة : 97 ] : إن « البيت »
هامش
( 1 ) البيت من الرجز ، وهو بلا نسبة في الدرر 1 / 221 ، ورصف المباني ص 689 ، وهمع الهوامع 1 / 66 .