تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
الضمير فاستتر فيه ؛ ونظيره أن تقول : « زيد هو الفاضل » ، وتقدّر « هو » مبتدأ ثانيا لا فصلا ولا تابعا ؛ فيجوز لك حينئذ أن تدخل عليه « كان » ، فتقول : « زيد كان الفاضل » . ويجب الحكم بابتدائيّة المؤخّر في نحو : « أبو حنيفة أبو يوسف » . وقال [ من الطويل ] :
577 - بنونا بنو أبنائنا وبناتنا * بنوهنّ أبناء الرّجال الأباعد « 1 »
رعيا للمعنى ، ويضعف أن تقدّر الأول مبتدأ بناء على أنه من التشبيه المعكوس للمبالغة ، لأن ذلك نادر الوقوع ، ومخالف للأصول ، اللهمّ إلا أن يقتضي المقام المبالغة ، واللّه أعلم .

ما يعرف به الاسم من الخبر

اعلم أن لهما ثلاث حالات : إحداها : أن يكونا معرفتين ، فإن كان المخاطب يعلم أحدهما دون الآخر فالمعلوم الاسم والمجهول الخبر ؛ فيقال : « كان زيد أخا عمرو » لمن علم « زيدا » وجهل أخوّته ل « عمرو » ، و « كان أخو عمرو زيدا » لمن يعلم أخا ل « عمرو » ويجهل أن اسمه « زيد » ، وإن كان يعلمهما ويجهل انتساب أحدهما إلى الآخر : فإن كان أحدهما أعرف ، فالمختار جعله الاسم ، فتقول : « كان زيد القائم » لمن كان قد سمع ب « زيد » وسمع برجل قائم ، فعرف كلّا منهما بقلبه ، ولم يعلم أن أحدهما هو الآخر ، ويجوز قليلا « كان القائم زيدا » . وإن لم يكن أحدهما أعرف ، فأنت مخيّر ، نحو : « كان زيد أخا عمرو » و « كان أخو عمرو زيدا » . ويستثنى من مختلفي الرتبة ، نحو : « هذا » فإنه يتعيّن للاسمية لمكان التنبيه المتّصل به ، فيقال : « كان هذا أخاك ، وكان هذا زيدا » إلا مع الضمير ، فإن الأفصح في باب المبتدأ أن تجعله المبتدأ وتدخل التنبيه عليه ؛ فتقول « هأنذا » ولا يتأتى ذلك في باب النّاسخ ؛ لأن الضمير متّصل بالعامل ؛ فلا يتأتّى دخول التنبيه عليه ، على أنه سمع قليلا في باب المبتدأ « هذا أنا » . واعلم أنهم حكموا ل « أن » و « أنّ » المقدّرتين بمصدر معرف بحكم الضمير ؛ لأنه لا يوصف كما أن الضمير كذلك ؛ فلهذا قرأت السبعة
ما كانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا
[ الجاثية :
هامش
( 1 ) البيت من الطويل ، وهو للفرزدق في خزانة الأدب 1 / 444 ، وبلا نسبة في الإنصاف 1 / 66 ، وأوضح المسالك 1 / 106 ، وشرح الأشموني 1 / 99 ، وشرح شواهد المغني 2 / 848 .