تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
25 ] ،
فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا
[ النمل : 56 ] والرفع ضعيف كضعف الإخبار بالضمير عما دونه في التعريف . الحالة الثانية : أن يكونا نكرتين ؛ فإن كان لكلّ منهما مسوّغ للإخبار عنها فأنت مخيّر فيما تجعله منهما الاسم وما تجعله الخبر ؛ فتقول : « كان خير من زيد شرّا من عمرو » أو تعكس ؛ وإن كان المسوّغ لإحداهما فقط جعلتها الاسم ، نحو : « كان خير من زيد امرأة » . الحالة الثالثة : أن يكونا مختلفين ، فتجعل المعرفة الاسم ، والنكرة الخبر ، نحو : « كان زيد قائما » ، ولا يعكس إلّا في الضرورة ، كقوله [ من الوافر ] :
578 - قفي قبل التّفرّق يا ضباعا * ولا يك موقف منك الوداعا « 1 »
وقوله [ من الوافر ] :
579 - كأنّ سبيئة من بيت رأس * يكون مزاجها عسل وماء « 2 »
وأما قراءة ابن عامر :
أَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ
[ الشعراء : 197 ] بتأنيث « تكن » ورفع « آية » ، فإن قدّرت « تكن » تامّة فاللّام متعلّقة بها وآيةفاعلها ، و
أَنْ يَعْلَمَهُ
بدل من « آية » ، أو خبر لمحذوف ، أي : هي أن يعلمه ؛ وإن قدرتها ناقصة ، فاسمها ضمير القصة ، و
أَنْ يَعْلَمَهُ
مبتدأ و « آية » خبره ، والجملة خبر « كان » أو « آية » اسمها ، و « لهم » خبرها ، و
أَنْ يَعْلَمَهُ
بدل أو خبر لمحذوف ، وأما تجويز الزّجاج كون « آية » اسمها و
أَنْ يَعْلَمَهُ
خبرها فردّوه لما ذكرنا ، واعتذر له بأن النكرة قد تخصّصت ب « لهم » .

ما يعرف به الفاعل من المفعول

وأكثر ما يشتبه ذلك إن كان أحدهما اسما ناقصا والآخر اسما تاما . وطريق معرفة ذلك أن تجعل في موضع التامّ إن كان مرفوعا ضمير المتكلّم المرفوع ، وإن كان منصوبا ضميره المنصوب ، وتبدل من النّاقص اسما بمعناه في العقل وعدمه ، فإن صحت المسألة بعد ذلك فهي صحيحة قبله ، وإلّا فهي فاسدة ، فلا يجوز :
هامش
( 1 ) البيت من الوافر ، وهو للقطامي في ديوانه ص 31 ، وخزانة الأدب 2 / 367 ، والدرر 3 / 57 ، وشرح المغني 2 / 849 ، والمقاصد النحوية 4 / 295 . ( 2 ) البيت من الوافر ، وهو لحسان بن ثابت في ديوانه ص 71 ، والأشباه والنظائر 2 / 296 وخزانة الأدب 9 / 224 ، والدرر 2 / 73 ، وشرح شواهد المغني ص 849 .
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 351 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية