الثاني : أنه يكون للأزمنة الثلاثة ، وهي لا تكون إلا للحاضر ، أي : الماضي المتصل بالزمن الحاضر .
الثالث : أنه لا يكون إلا مجاريا للمضارع في حركاته وسكناته ك « ضارب » و « يضرب » و « منطلق » و « ينطلق » ، ومنه « يقوم » و « قائم » ، لأن الأصل « يقوم » ، بسكون القاف وضم الواو ، ثم نقلوا ، وأما توافق أعيان الحركات فغير معتبر ، بدليل « ذاهب » و « يذهب » و « قاتل » و « يقتل » ، ولهذا قال ابن الخشاب : وهو وزن عروضي لا تصريفي ، وهي تكون مجارية له ك « منطلق اللسان » ، و « مطمئنّ النفس » ، و « طاهر العرض » ، وغير مجارية وهو الغالب ، نحو : « ظريف » ، و « جميل » ، وقول جماعة : « إنها لا تكون إلا مجارية » مردود باتّفاقهم على أن منها قوله [ من المديد ] :
589 - من صديق أو أخي ثقة * أو عدوّ شاحط دارا « 1 »
الرابع : أن منصوبه يجوز أنّ يتقدم عليه ، نحو : « زيد عمرا ضارب » ، ولا يجوز :
« زيد وجهه حسن » .
الخامس : أن معموله يكون سببيّا وأجنبيّا ، نحو : « زيد ضارب غلامه وعمرا » ، ولا يكون معمولها إلا سببيّا تقول : « زيد حسن وجهه » أو « الوجه » ويمتنع « زيد حسن عمرا » .
السادس : أنه لا يخالف فعله في العمل ، وهي تخالفه ، فإنها تنصب مع قصور فعلها ، تقول : « زيد حسن وجهه » ويمتنع « زيد حسن وجهه » بالنصب ، خلافا لبعضهم ؛ فأما الحديث : « أن امرأة كانت تهراق الدماء » ف « الدماء » تمييز على زيادة « أل » ، قال ابن مالك : أو مفعول على أن الأصل : تهريق ، ثم قلبت الكسرة فتحة والياء ألفا ، كقولهم :
« جاراة » و « ناصاة » و « بقا » وهذا مردود ، لأن شرط ذلك تحرّك الياء ك « جارية » ، و « ناصية » و « بقي » .
السابع : أنه يجوز حذفه وبقاء معموله ، ولهذا أجازوا « أنا زيد ضاربه » ، و « هذا ضارب زيد وعمرا » ، بخفض « زيد » ونصب « عمرو » بإضمار فعل أو وصف منوّن ، وأما العطف على محل المخفوض فممتنع عند من شرط وجود المحرز كما سيأتي ، ولا يجوز « مررت برجل حسن الوجه والفعل » بخفض « الوجه » ونصب الفعل ، ولا « مررت برجل
هامش
( 1 ) البيت من المديد ، وهو لعدي بن زيد في ديوانه ص 101 ، وشرح المغني 2 / 858 ، والمقاصد النحوية 3 / 621 ، وبلا نسبة في شرح التصريح 2 / 82 .