تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩

الباب الرابع من الكتاب في ذكر أحكام يكثر دورها ، ويقبح بالمعرب جهلها ، وعدم معرفتها على وجهها [ ما يعرف به المبتدأ من الخبر ]

فمن ذلك ما يعرف به المبتدأ من الخبر .

يجب الحكم بابتدائية المقدّم من الاسمين في ثلاث مسائل :

إحداها : أن يكونا معرفتين ،

تساوت رتبتهما ، نحو : « اللّه ربنا » ، أو اختلفت ، نحو : « زيد الفاضل » ، و « الفاضل زيد » هذا هو المشهور ، وقيل : يجوز تقدير كلّ منهما مبتدأ وخبرا مطلقا ، وقيل : المشتق خبر وإن تقدّم ، نحو : « القائم زيد » . والتحقيق أن المبتدأ ما كان أعرف ك « زيد » في المثال ، أو كان هو المعلوم عند المخاطب كأن يقول : من القائم ؟ فتقول : « زيد القائم » فإن علمها وجهل النسبة فالمقدّم المبتدأ .

الثانية : أن يكونا نكرتين صالحتين للابتداء بهما ،

نحو : « أفضل منك أفضل مني » .

الثالثة : أن يكونا مختلفين تعريفا وتنكيرا ،

والأول هو المعرفة ك « زيد قائم » ، وأمّا إن كان هو النكرة فإن لم يكن له ما يسوّغ الابتداء به فهو خبر اتّفاقا ، نحو : « خزّ ثوبك » ، و « ذهب خاتمك » ، وإن كان له مسوّغ فكذلك عند الجمهور ، وأما سيبويه فيجعله المبتدأ ، نحو : « كم مالك » ، و « خير منك زيد » ، و « حسبنا اللّه » ، ووجهه أن الأصل عدم التّقديم والتأخير ، وأنهما شبيهان بمعرفتين تأخّر الأخصّ منهما ، نحو : « الفاضل أنت » ، ويتّجه عندي جواز الوجهين إعمالا للدليلين . ويشهد لابتدائيّة النكرة قوله تعالى :
فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ
[ الأنفال : 62 ] ،
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ
[ آل عمران : 96 ] ، وقولهم : « إنّ قريبا منك زيد » ، وقولهم : « بحسبك زيد » والباء لا تدخل الخبر في الإيجاب ، ولخبريّتها قولهم : « ما جاءت حاجتك » بالرفع ، والأصل : « ما حاجتك » ، فدخل النّاسخ بعد تقدير المعرفة مبتدأ ، ولولا هذا التقدير لم يدخل ، إذ لا يعمل في الاستفهام ما قبله ؛ وأما من نصب فالأصل : ما هي حاجتك ، بمعنى : أيّ حاجة هي حاجتك ، ثم دخل الناسخ على
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 349 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية