تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
فاعل
يَلْعَبُونَ ،
وهذا من التداخل أيضا ، أو من فاعل
اسْتَمَعُوهُ
، فيكون من التعدّد لا من التداخل . ومن مثل الحاليّة أيضا قوله عليه الصّلاة والسّلام : « أقرب ما يكون العبد من ربّه وهو ساجد » ، وهو من أقوى الأدلّة على أن انتصاب « قائما » في « ضربي زيدا قائما » على الحال ، لا على أنه خبر ل « كان » محذوفة ، إذ لا يقترن الخبر بالواو ؛ وقولك : « ما تكلّم فلان إلّا قال خيرا » ، كما تقول : « ما تكلّم إلا قائلا خيرا » ، وهو استثناء مفرّغ من أحوال عامّة محذوفة ، وقول الفرزدق [ من الطويل ] :
526 - بأيدي رجال لم يشيموا سيوفهم * ولم تكثر القتلى بها حين سلّت « 1 »
لأن تقدير العطف مفسد للمعنى ، وقول كعب رضي اللّه عنه [ من البسيط ] :
527 - [ شجّت بذي شبم من ماء محنية ] * ضاف بأبطح أضحى وهو مشمول « 2 »
و « أضحى » تامة .

الجملة الثالثة : الواقعة مفعولا ،

ومحلّها النّصب إن لم تنب عن فاعل ، وهذه النيابة مختصّة بباب القول ، نحو :
ثُمَّ يُقالُ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ
( 17 ) [ المطففين : 17 ] لما قدّمناه من أن الجملة التي يراد بها لفظها تنزل منزلة الأسماء المفردة . قيل : وتقع أيضا في الجملة المقرونة بمعلّق ، نحو : « علم أقام زيد » ، وأجاز هؤلاء وقوع هذه فاعلا ، وحملوا عليه
وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ
[ إبراهيم : 45 ] ،
أَ وَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا
[ السجدة : 26 ] ،
ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ
[ يوسف : 35 ] والصّواب خلاف ذلك ، وعلى قول هؤلاء فيزداد في الجمل التي لها محلّ الجملة الواقعة فاعلا . فإن قلت : وينبغي زيادتها على ما قدّمت اختياره من جواز ذلك مع الفعل القلبيّ المعلّق بالاستفهام فقط ، نحو : « ظهر لي أقام زيد » . قلت : إنما أجزت ذلك على أن المسند إليه مضاف محذوف ، لا الجملة .

وتقع الجملة مفعولا في ثلاثة أبواب :

هامش
( 1 ) البيت من الطويل ، وهو للفرزدق في ديوانه ص 319 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 122 ، وشرح شواهد المغني ص 778 ، ولسان العرب 12 / 330 مادة / شيم / . ( 2 ) البيت من البسيط ، وهو لكعب بن زهير في ديوانه ص 61 ، ولسان العرب 11 / 367 مادة / شمل / .