تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
الثاني : أن تجويزه كون
لَتُؤْمِنُنَّ
خبرا مع تقديره إيّاه جوابا لأخذ الميثاق يقتضي أن له موضعا ، وأنه لا موضع له ، وإنما كان حقّه أن يقدّره جوابا لقسم محذوف ، ويقدر الجملتين خبرا ؛ وقد يقال : إنما أراد بقوله : « اللام جواب القسم لأن أخذ الميثاق قسم » أن أخذ الميثاق دالّ على جملة قسم مقدّرة ، ومجموع الجملتين الخبر ، وإنما سمّي
لَتُؤْمِنُنَّ
خبرا لأنه الدالّ على المقصود بالأصالة ، لا أنه وحده هو الخبر بالحقيقة ، وأنه لا قسم مقدر ، بل أخذ ميثاق النبيّين هو جملة القسم ، وقد يقال : لو أراد هذا لم يحصر الدليل فيما ذكره ؛ للاتفاق على أنّ وجود المضارع مفتتحا بلام مفتوحة مختتما بنون مؤكّدة دليل قاطع على القسم ، وإن لم يذكر معه أخذ الميثاق أو نحوه . والثالث : أن تجويزه كون العائد ضمير « استقر » يقتضي عود ضمير مفرد إلى شيئين معا ؛ فإنه عائد إلى الموصول . والرابع : أنه جوّز حذف العائد المجرور مع أنّ الموصول غير مجرور ، فإن قيل : اكتفى بكلمة « به » الثانية فيكون كقوله [ من الكامل ] :
521 - ولو أنّ ما عالجت لين فؤادها * فقسا استلين به للان الجندل « 1 »
قلنا : قد جوّز على هذا الوجه عود « به » المذكورة إلى الرسول ، لا إلى ما . والخامس : أنه سمّي ضمير
آتَيْتُكُمْ
[ آل عمران : 81 ] مفعولا ثانيا ، وإنما هو مفعول أول . مسألة - زعم الأخفش في قوله [ من الطويل ] :
522 - إذا قال : قدني ، قال : باللّه حلفة * لتغني عنّي ذا إنائك أجمعا « 2 »
أنّ « لتغني » جواب القسم ، وكذا قال في :
وَلِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ
[ الأنعام : 113 ] لأن قبله
وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا
[ الأنعام : 112 ] الآية ، وليس فيه ما يكون
وَلِتَصْغى
معطوفا عليه ، والصواب خلاف قوله ؛ لأن الجواب لا يكون إلا
هامش
( 1 ) البيت من الكامل ، وهو للأحوص في ديوانه ص 167 ، وخزانة الأدب 2 / 49 ، وبلا نسبة في شرح شواهد المغني 2 / 830 . ( 2 ) البيت من الطويل ، وهو لحريث بن عناب في خزانة الأدب 11 / 434 ، والدرر 4 / 217 ، وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص 107 ، وشرح شواهد المغني 2 / 559 .