تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
بدّ من احتمالها للصّدق والكذب ، ولهذا منع قوم من الكوفيين - منهم ابن الأنباري - أن يقال : « زيد اضربه وزيد هل جاءك ! » . وبعد فعندي أن كلّا من التعليلين ملغى . أما الأول فلأنّ الجملتين مرتبطتان ارتباطا صارتا به كالجملة الواحدة وإن لم يكن بينهما عمل . وزعم ابن عصفور أن السّماع قد جاء بوصل الموصول بالجملة القسمية وجوابها ، وذلك قوله تعالى :
وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ
[ هود : 111 ] ، قال : ف « ما » موصولة لا زائدة ، وإلّا لزم دخول اللّام على اللام ، انتهى . وليس بشيء ، لأن امتناع دخول اللام على اللام إنّما هو لأمر لفظيّ ، وهو ثقل التكرار ، والفاصل يزيله ولو كان زائدا ، ولهذا اكتفى بالألف فاصلة بين النونات في « اذهبنانّ » وبين الهمزتين في
أَ أَنْذَرْتَهُمْ
[ البقرة : 6 ] وإن كانت زائدة ، وكان الجيد أن يستدلّ بقوله تعالى :
وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ
[ النساء : 72 ] ، فإن قيل : تحتمل « من » الموصوفيّة ، أي : لفريقا ليبطئن ، قلنا : وكذا ما في الآية ، أي : لقوم ليوفينهم ؛ ثم إنه لا يقع صفة إلا ما يقع صلة فالاستدلال ثابت وإن قدّرت صفته ؛ فإن قيل : فما وجهه والجملة الأولى إنشائية ؟ قلت : جاز لأنها غير مقصودة ، وإنّما المقصود جملة الجواب ، وهي خبريّة ، ولم يؤت بجملة القسم إلا لمجرّد التوكيد ، لا للتأسيس . وأما الثاني فلأن الخبر الذي شرطه احتمال الصّدق والكذب الخبر الذي هو قسيم الإنشاء ، لا خبر المبتدأ ، للاتفاق على أن أصله الإفراد ، واحتمال الصدق والكذب إنما هو من صفات الكلام ، وعلى جواز « أين زيد ؟ وكيف عمرو ؟ » وزعم ابن مالك أن السّماع ورد بما منعه ثعلب ، وهو قوله تعالى :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ
( 9 ) [ العنكبوت : 9 ] ،
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ
[ العنكبوت : 58 ] ،
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ
[ العنكبوت : 69 ] ، وقوله [ من الكامل ] :
519 - جشأت فقلت : اللّذ خشيت ليأتين * [ وإذا أتاك فلات حين مناص ] « 1 »
وعندي لما استدلّ به تأويل لطيف ، وهو أن المبتدأ في ذلك كلّه ضمن معنى الشرط ، وخبره منزل منزلة الجواب ؛ فإذا قدّر قبله قسم كان الجواب له ؛ وكان خبر
هامش
( 1 ) البيت من الكامل ، وهو بلا نسبة في شرح شواهد المغني 2 / 830 .
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 308 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية