تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
474 - ألا أيّهذا الزّاجري أحضر الوغى * [ وأن أشهد اللّذّات هل أنت مخلدي ] « 1 »
فيمن رفع « أحضر » ، واستضعف الزمخشري الجمع بين الحذفين . فإن قلت : اجعلها حالا مقدّرة ، أي : وحفظا من كلّ شيطان مارد مقدّرا عدم سماعه ، أي : بعد الحفظ . قلت : الذي يقدّر وجود معنى الحال هو صاحبها ، كالمرور به في قولك : « مررت برجل معه صقر صائدا به غدا » ، أي مقدرا حال المرور به أن يصيد به غدا ، والشياطين لا يقدّرون عدم السماع ولا يريدونه . الثاني :
إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ
[ يس : 76 ] بعد قوله تعالى :
فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ
[ يس : 76 ] فإنه ربما يتبادر إلى الذّهن أنه محكيّ بالقول ، وليس كذلك ، لأن ذلك ليس مقولا لهم . الثالث :
إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً
[ يونس : 65 ] ، بعد قوله تعالى :
فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ
[ يونس : 65 ] ، وهي كالتي قبلها ، وفي جمال القراء للسخاوي أن الوقف على قولهم في الآيتين واجب ، والصواب أنه ليس في جميع القرآن وقف واجب . الرابع :
ثُمَّ يُعِيدُهُ
[ العنكبوت : 19 ] بعد
أَ وَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ
[ العنكبوت : 19 ] ، لأنّ إعادة الخلق لم تقع بعد فيقرّروا برؤيتها ، ويؤيّد الاستئناف فيه قوله تعالىعلى عقب ذلك :
قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ
[ العنكبوت : 20 ] . الخامس : زعم أبو حاتم أنّ من ذلك
تُثِيرُ الْأَرْضَ
[ البقرة : 71 ] ، فقال : الوقف على
ذَلُولٌ
جيد ، ثم يتبدىء
تُثِيرُ الْأَرْضَ
على الاستئناف ، وردّه أبو البقاء بأن
وَلا
إنما تعطف على النفي ، وبأنها لو أثارت الأرض كانت ذلولا . ويردّ اعتراضه الأول صحّة « مررت برجل يصلّي ولا يلتفت » ، والثاني أنّ أبا حاتم زعم أن ذلك من عجائب هذه البقرة ، وإنما وجه الردّ أن الخبر لم يأت بأنّ ذلك من عجائبها ، وبأنهم إنّما كلّفوا بأمر موجود ، لا بأمر خارق للعادة ، وبأنه كان يجب تكرار « لا » في « ذلول » إذ لا يقال : « مررت برجل لا شاعر » حتى تقول « ولا كاتب » لا يقال : قد تكررت بقوله تعالى :
وَلا
هامش
( 1 ) البيت من الطويل ، وهو لطرفة بن العبد في ديوانه ص 32 ، والإنصاف 2 / 560 ، وخزانة الأدب 1 / 119 ، والدرر 1 / 74 ، وشرح شواهد المغني 2 / 800 ، ولسان العرب 13 / 32 مادة ( أنن ) .