تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤

تنبيه زعم قوم أن الواو قد تخرج عن إفادة مطلق الجمع ،

وذلك على أوجه : أحدها : أن تستعمل بمعنى « أو » ، وذلك على ثلاثة أقسام ؛ أحدها : أن تكون بمعناها في التقسيم كقولك : « الكلمة اسم وفعل وحرف » ، وقوله [ من الطويل ] :
كما النّاس مجروم عليه وجارم
وممن ذكر ذلك ابن مالك في التحفة ، والصواب أنها في ذلك على معناها الأصلي ، إذ الأنواع مجتمعة في الدخول تحت الجنس ، ولو كانت « أو » هي الأصل في التقسيم ، لكان استعمالها فيه أكثر من استعمال الواو . والثاني : أن تكون بمعنى « أو » في الإباحة ، قاله الزمخشريّ ، وزعم أنه يقال : « جالس الحسن وابن سيرين » أي : أحدهما ، وأنه لهذا قيل :
تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ
[ البقرة : 196 ] بعد ذلك « ثلاثة » و « سبعة » ، لئلّا يتوهّم إرادة الإباحة ، والمعروف من كلام النحويين أنه لو قال : « جالس الحسن وابن سيرين » ، كان أمرا بمجالسة كلّ منهما ، وجعلوا ذلك فرقا بين العطف بالواو والعطف ب « أو » . والثالث : أن تكون بمعناها في التّخيير ، قاله بعضهم في قوله [ من الطويل ] :
428 - وقالوا : نأت فاختر لها الصّبر والبكا * فقلت : البكا أشفى إذا لغليلي « 1 »
قال : معناه أو البكاء ، إذ لا يجتمع مع الصبر . ونقول : يحتمل أن يكون الأصل : فاختر من الصبر والبكاء ، أي : أحدهما ، ثم حذف « من » كما في
وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ
[ الأعراف : 155 ] ، ويؤيّده أن أبا علي القالي رواه ب « من » . وقال الشاطبي رحمه اللّه في باب البسملة « وصل واسكتا » ، فقال شارحو كلامه : المراد التخيير ، ثم قال محقّقوهم : ليس ذلك من قبل الواو ، بل من جهة أن المعنى : وصل إن شئت واسكتن إن شئت ؛ وقال أبو شامة : وزعم بعضهم أن الواو تأتي للتخيير مجازا . والثاني : أن تكون بمعنى باء الجر ، كقولهم : « أنت أعلم ومالك » و « بعت الشّاء شاة ودرهما » ، قاله جماعة ، وهو ظاهر .
هامش
( 1 ) البيت من الطويل ، وهو لكثير عزة في ديوانه ص 114 ، وأمالي القالي 2 / 64 وشرح شواهد المغني 2 / 581 .