الترتيب » مردود ، بل قال بإفادتها إيّاه قطرب والرّبعيّ والفرّاء وثعلب وأبو عمرو الزاهد وهشام والشافعي ، ونقل الإمام في البرهان عن بعض الحنفيّة أنها للمعية .
وتنفرد عن سائر أحرف العطف بخمسة عشر حكما :
أحدها : احتمال معطوفها للمعاني الثّلاثة السابقة .
والثاني : اقترانها ب « إمّا » نحو :
إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً
[ الإنسان : 3 ] .
والثالث : اقترانها بلا إن سبقت بنفي ولم تقصد المعية ، نحو : « ما قام زيد ولا عمرو » ، ولتفيد أن الفعل منفيّ عنهما في حالتي الاجتماع والافتراق ، ومنه :
وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى
[ سبأ : 37 ] ، والعطف حينئذ من عطف الجمل عند بعضهم على إضمار العامل ، والمشهور أنه من عطف المفردات ؛ وإذا فقد أحد الشرطين امتنع دخولها ، فلا يجوز نحو : « قام زيد ولا عمرو » ، وإنّما جاز
وَلَا الضَّالِّينَ
[ الفاتحة :
7 ] لأن في
غَيْرِ
معنى النفي ، وإنما جاز قوله [ من البسيط ] :
420 - فاذهب ، فأيّ فتى في النّاس أحرزه * من حتفه ظلم دعج ولا حيل « 1 »
لأن المعنى لا فتى أحرزه ، مثل :
فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ
[ الأحقاف : 35 ] ؛ ولا يجوز « ما اختصم زيد ولا عمرو » لأنه للمعيّة لا غير ، وأمّا
وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ ( 19 ) وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ ( 20 ) وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ ( 21 ) وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ
[ فاطر :
19 - 22 ] ف « لا » الثانية والرابعة والخامسة زوائد لأمن اللبس .
والرابع : اقترانها ب « لكن » ، نحو :
وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ
[ الأحزاب : 40 ] .
والخامس : عطف المفرد السّببيّ على الأجنبيّ عند الاحتجاج إلى الرّبط ، ك « مررت برجل قائم زيد وأخوه » ، ونحو : « زيد قائم عمرو وغلامه » ، وقولك في باب الاشتغال « زيدا ضربت عمرا وأخاه » .
والسادس : عطف العقد على النيّف ، نحو : « أحد وعشرون » .
والسابع : عطف الصفات المفرقة مع اجتماع منعوتها ، كقوله [ من الوافر ] :
هامش
( 1 ) البيت من البحر السيط ، وهو للمتنخل الهذلي في شرح أشعار الهذليين ص 1283 ، وبلا نسبة في لسان العرب مادة ( قلا ) ، والخصائص 2 / 433 .