تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
ويشاركها في هذا الحكم الأخير « حتى » ك « مات الناس حتى العلماء ، وقدم الحجّاج حتى المشاة » ؛ فإنها عاطفة خاصّا على عام . والثاني عشر : عطف عامل حذف وبقي معموله على عامل آخر مذكور يجمهما معنى واحد ، كقوله [ من الوافر ] :
425 - [ إذا ما الغانيات برزن يوما ] * وزجّجن الحواجب والعيونا « 1 »
أي : وكحّلن العيون ، والجامع بينهما التّحسين ، ولولا هذا التّقييد لورد « اشتريته بدرهم فصاعدا » إذ التقدير : فذهب الثمن صاعدا . والثالث عشر : عطف الشيء على مرادفه ، نحو :
إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ
[ يوسف : 86 ] ونحو :
أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ
[ البقرة : 157 ] ، ونحو :
عِوَجاً وَلا أَمْتاً
[ طه : 107 ] وقوله عليه الصلاة والسّلام : « ليلني منكم ذوو الأحلام والنّهى » ، وقول الشاعر [ من الوافر ] :
426 - [ وقدّدت الأديم لراهشيه ] * وألفي قولها كذبا ومينا « 2 »
وزعم بعضهم أن الرواية « كذبا مبينا » فلا عطف ولا تأكيد ، ولك أن تقدر « الأحلام » في الحديث جمع « حلم » بضمتين ؛ فالمعنى : ليلني البالغون العقلاء ، وزعم ابن مالك أن ذلك قد يأتي في « أو » ، وأن منه
وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً
[ النساء : 112 ] . والرابع عشر : عطف المقدّم على متبوعه للضرورة ، كقوله [ من الوافر ] :
427 - ألا يا نخلة من ذات عرق ، * عليك ورحمة اللّه السّلام « 3 »
والخامس عشر : عطف المخفوض على الجوار ، كقوله تعالى :
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ
[ المائدة : 6 ] ، فيمن خفض « الأرجل » ، وفيه بحث سيأتي .
هامش
( 1 ) البيت من الوافر ، وهو للراعي النميري في ديوانه ص 269 ، والدرر 3 / 158 ، وشرح شواهد المغني 2 / 775 والمقاصد النحوية 3 / 91 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 3 / 212 والإنصاف 3 / 610 . ( 2 ) البيت من البحر الوافر ، وهو لعدي بن زيد في ذيل ديوانه ص 183 ، والأشباه والنظائر 3 / 213 ، ولسان العرب مادة ( مين ) ، وبلا نسبة في همع الهوامع 2 / 129 . ( 3 ) البيت من الوافر ، وهو للأحوص في ديوانه ص 90 ، وخزانة الأدب في 2 / 193 ، وبلا نسبة في لسان العرب مادة / مشيع / وتاج العروس مادة / شيع / .