تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
فلا دليل ، وبتقدير ثبوت تلك الرواية فالبيت شاذّ ؛ فيمكن تخريجه على أنه من الجمع بين حرفين لمعنى واحد على سبيل التوكيد ، كقوله [ من الوافر ] :
ولا للما بهم أبدا دواء
بل الذي في ذلك البيت أسهل ، لاختلاف اللفظين ، وكون أحدهما على حرفين ، فهو كقوله [ من الطويل ] :
419 - فأصبح لا يسألنه عن بما به * أصعّد في علو الهوى أم تصوّبا « 1 »
* * *

* ( هو ) وفروعه :

تكون أسماء وهو الغالب ، وأحرفا في نحو : « زيد هو الفاضل » إذا أعرب فصلا وقلنا : لا موضع له من الإعراب ، وقيل : هي مع القول بذلك أسماء كما قال الأخفش في نحو : « صه » و « نزال » : أسماء لا محل لها ، وكما في الألف واللام في نحو : « الضارب » إذا قدرناهما اسما .

- حرف الواو -

* ( الواو المفردة ) انتهى مجموع ما يذكر من أقسامها إلى أحد عشر :

الأول : العاطفة ،

ومعناها مطلق الجمع ، فتعطف الشيء على مصاحبه نحو :
فَأَنْجَيْناهُ وَأَصْحابَ السَّفِينَةِ
[ العنكبوت : 15 ] ، وعلى سابقه نحو :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ
[ الحديد : 26 ] ، وعلى لاحقه ، نحو :
كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ
[ الشورى : 3 ] ، وقد اجتمع هذان في :
وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ
[ الأحزاب : 7 ] ؛ فعلى هذا إذا قيل « قام زيد وعمرو » احتمل ثلاثة معان ؛ قال ابن مالك : وكونها للمعيّة راجح ، وللترتيب كثير ، ولعكسه قليل ، ا ه . ويجوز أن يكون بين متعاطفيها تقارب أو تراخ ، نحو :
إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ
[ القصص : 7 ] ، فإن الردّ بعيد إلقائه في اليمّ ، والإرسال على رأس أربعين سنة . وقول بعضهم « إنّ معناها الجمع المطلق » غير سديد ، لتقييد الجمع بقيد الإطلاق ، وإنما هي للجمع لا بقيد . وقول السّيرافي « إن النحويّين واللغويّين أجمعوا على أنها لا تفيد
هامش
( 1 ) البيت من البحر الطويل ، وهو للأسود بن يعفر في ديوانه ص 21 ، وشرح التصريح 2 / 130 والمقاصد النحوية 4 / 103 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 3 / 345 ، وخزانة الأدب 9 / 527 ، والدرر 4 / 105 .