تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
وأبياتا أخر ، ولا دليل في ذلك ، لجواز كونها للمصدر بمعنى أي إعطاء كثيرا وقليلا وهذه المقالة سبق إليها ابن مالك غيره ، وشدّد الزمخشري الإنكار على من قال بها ، فقال : هذه الكلمة في عداد الكلمات التي يحرّفها من لا يد له في علم العربيّة ، فيضعها في غير موضعها ، ويظنّها بمعنى « متى » ، ويقول : « مهما جئتني أعطيتك » وهذا من وضعه ، وليس من كلام واضع العربيّة ، ثم يذهب فيفسّر بها الآية فيلحد في آيات‌اللّه ، انتهى . والقول بذلك في الآية ممتنع ، ولو صحّ ثبوته في غيرها ؛ لتفسيرها ب « من آية » .

الثالث : الاستفهام ،

ذكره جماعة منهم ابن مالك ، واستدلّوا عليه بقوله [ من السريع ] :
383 - مهما لي اللّيلة مهما ليه * أودى بنعليّ وسرباليه « 1 »
فزعموا أن « مهما » مبتدأ ، و « لي » الخبر ، وأعيدت الجملة توكيدا ، و « أودى » : بمعنى هلك ؛ و « نعلي » : فاعل ، والباء زائدة مثلها في
كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً
[ الفتح : 28 ] وغيرها ، ولا دليل في البيت ؛ لاحتمال أن التقدير « مه » اسم فعل بمعنى : « اكفف » ثم استأنف استفهاما ب « ما » وحدها .

تنبيه - من المشكل قول الشاطبي رحمه اللّه [ من الطويل ] :

384 - ومهما تصلها أو بدأت براءة * [ لتنزيلها بالسّيف لست مبسملا ]
ونقول فيه : لا يجوز في « مهما » أن تكون مفعولا به لتصل لاستيفائه مفعوله ، ولا مبتدأ لعدم الرابط . فإن قيل : قدّر « مهما » واقعة على « براءة » ؛ فيكون ضمير « تصلها » راجعا إلى « براءة » ، وحينئذ ف « مهما » مبتدأ أو مفعول لمحذوف يفسّره « تصل » ؛ قلنا : اسم الشرط عام ، و « براءة » اسم خاص فضميرها كذلك ، فلا يرجع إلى العام ، وبالوجه الذي بطل به ابتدائيّة « مهما » يبطل كونها مشتغلا عنها العامل بالضمير . وهذه بخلافها في قوله [ من الطويل ] :
385 - ومهما تصلها مع أواخر سورة * [ فلا تقفنّ الدّهر فيها فتثقلا ]
فإنها هناك واقعة على البسلمة التي في أول كل سورة ؛ فهي عامة ؛ فيصحّ فيها الابتداء أو النصب بفعل يفسّره « تصل » ، أي : وأيّ بسملة تصل تصلها ، والظرفية بمعنى : وأيّ وقت تصل البسملة ، على القول بجواز ظرفيّتها .
هامش
( 1 ) البيت من السريع ، وهو لعمرو بن ملقط في الأزهية ص 256 ، وخزانة الأدب 9 / 18 - 19 ، والدرر 5 / 73 ، وشرح شواهد المغني ص 330 - 724 ، وبلا نسبة في الجنى الداني ص 51 وخزانة الأدب 9 / 524 .