تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
محذوف ؛ ويجوز على قول الكوفيّين في زيادة الأسماء كون « ذا » زائدة ، و « من » مفعولا ، وظاهر كلام جماعة أنه يجوز في « من ذا لقيت » أن تكون « من » و « ذا » مركّبتين كما في قولك : « ماذا صنعت » ، ومنع ذلك أبو البقاء في مواضع من إعرابه ، وثعلب في أماليه وغيرهما ، وخصوا جواز ذلك ب « ماذا » ؛ لأن « ما » أكثر إبهاما ، فحسن أن تجعل مع غيرها كشيء واحد ؛ ليكون ذلك أظهر لمعناها ، ولأن التركيب خلاف الأصل ، وإنما دلّ عليه الدليل مع « ما » وهو قولهم : « لما جئت » بإثبات الألف .

وموصولة

في نحو :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ
[ الحج : 18 ] .

ونكرة موصوفة ،

ولهذا دخلت عليها « ربّ » في قوله [ من الرمل ] :
371 - ربّ من أنضجت غيظا قلبه * قد تمنّى لي موتا لم يطع « 1 »
ووصفت بالنكرة في نحو قولهم : « مررت بمن معجب لك » ، وقال حسان رضي اللّه عنه [ من الكامل ] :
372 - فكفى بنا فضلا على من غيرنا * حبّ النّبيّ محمّد إيّانا « 2 »
ويروى برفع « غير » ؛ فيحتمل أن « من » على حالها ، ويحتمل الموصوليّة ، وعليهما فالتقدير : على من هو غيرنا ، والجملة صفة أو صلة ، وقال الفرزدق [ من البسيط ] :
373 - إنّي وإيّاك ، إذ حلّت بأرحلنا ، * كمن بواديه بعد المحل ممطور « 3 »
أي : كشخص ممطور بواديه . وزعم الكسائي أنها لا تكون نكرة إلّا في موضع يخصّ النكرات ، وردّ بهذين البيتين ، فخرّجهما على الزيادة ، وذلك شيء لم يثبت كما سيأتي . وقال تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ
[ البقرة : 8 ] فجزم جماعة بأنها موصوفة
هامش
( 1 ) البيت من الرمل ، وهو لسويد ين أبي كاهل في الأغاني 13 / 98 ، وخزانة الأدب 6 / 123 - 125 ، والدرر 1 / 302 ، وشرح شواهد المغني 2 / 470 ، وبلا نسبة في شرح الأشموني 2 / 70 ، وتاج العروس مادة / من / . ( 2 ) البيت من الكامل ، وهو لكعب بن مالك في ديوانه ص 289 ، وخزانة الأدب 6 / 120 - 123 ، والدرر 3 / 7 ، ولبشير بن عبد الرحمن في لسان العرب مادة / مثنى / ولحسان بن ثابت في الأزهية ص 101 . ( 3 ) البيت من البسيط ، وهو للفرزدق في الأزهية ص 102 ، وخزانة الأدب 6 / 123 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 493 ، وشرح شواهد المغني 2 / 741 .