تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
حالا و
مِنْ
زائدة كما جاءت آيةحالا في
هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً
[ الأعراف : 73 ] والمعنى : أيّ شيء ننسخ قليلا أو كثيرا ؛ ففيه تخريج التنزيل على شيء إن ثبت فهو شاذّ ، أعني زيادة « من » في الحال ، وتقدير ما ليس بمشتق ولا منتقل ولا يظهر فيه معنى الحال حالا ، والتّنظير بما لا يناسب ؛ فإن
آيَةً
في
هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً
[ الأعراف : 73 ] بمعنى علامة لا واحدة الآي ، وتفسير اللفظ بما لا يحتمله ، وهو قوله قليلا أو كثيرا ، وإنما ذلك مستفاد من اسم الشرط لعمومه لا من آية . ولم يشترط الأخفش واحدا من الشرطين الأوّلين ، واستدلّ بنحو :
وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ
[ الأنعام : 34 ] ،
يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ
[ الأحقاف : 31 ] ،
يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ
[ الكهف : 31 ] ،
وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ
[ البقرة : 271 ] . ولم يشترط الكوفيّون الأوّل ، واستدلّوا بقولهم : « قد كان من مطر » ، وبقول عمر بن أبي ربيعة [ من المتقارب ] :
370 - وينمي لها حبّها عندنا * فما قال من كاشح لم يضر « 1 »
وخرّج الكسائي على زيادتها : « إنّ من أشدّ الناس عذابا يوم القيامة المصوّرون » ، وابن جنّي قراءة بعضهم :
لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ
[ آل عمران : 81 ] بتشديد « لمّا » ، وقال : أصله : لمن ما ، ثم أدغم ، ثم حذفت ميم « من » . وجوّز الزمخشري في
* وَما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ وَما كُنَّا مُنْزِلِينَ
( 28 ) [ يس : 28 ] الآية ، كون المعنى ومن الّذي كنا منزلين ، فجوّز زيادتها مع المعرفة . وقال الفارسيّ في
وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ
[ النور : 43 ] يجوز كون « من » و « من » الأخيرتين زائدتين ؛ فجوّز الزيادة في الإيجاب . وقال المخالفون : التّقدير : قد كان هو ، أي : كائن من جنس المطر ، و « فما قال هو » أي : قائل من جنس الكاشح ، وإنه من أشد الناس أي إن الشأن ، ولقد جاءك هو أي جاء من الخبر كائنا من نبأ المرسلين ، أو ولقد جاءك نبأ المرسلين ثم حذف الموصوف ، وهذا ضعيف في العربيّة ، لأن الصفة غير مفردة ؛ فلا يحسن تخريج التنزيل عليه .
هامش
( 1 ) البيت من المتقارب ، وهو لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه ص 175 ، والجنى الداني ص 318 ، وشرح شواهد المغني 2 / 738 .