من دون هذا » أي : اجعله عوضا منه ، وهذا يرجع إلى معنى البدل الذي تقدّم ، ويردّه أنه لا يصحّ التصريح به ولا بالعوض مكانها هنا .
* * *
مسألة ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ
[ البقرة : 105 ] الآية ،
فيها « من » ثلاث مرّات ؛ الأولى للتّبيين لأن الكافرين نوعان كتابيّون ومشركون ، والثانية زائدة ، والثالثة لابتداء الغاية .
* * *
مسألة لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ
( 52 ) [ الواقعة : 52 ] ،
وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ
[ النمل : 83 ]
الأولى منهما للابتداء ، والثانية للتّبيين .
* * *
مسألة نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ
[ القصص : 30 ] ،
« من » فيهما للابتداء ، ومجرور الثانية بدل من مجرور الأولى بدل اشتمال لأن الشجرة كانت نابتة بالشاطىء .
* * *
* ( من ) : على أربعة أوجه :
شرطية ،
نحو :
مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ
[ النساء : 123 ] .
واستفهاميّة ،
نحو :
مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا
[ يس : 52 ] ،
فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى
[ طه :
49 ] .
وإذا قيل « من يفعل هذا إلا زيد ؟ » فهي « من » الاستفهاميّة أشربت معنى النفي ، ومنه :
وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ
[ آل عمران : 135 ] ؛ ولا يتقيّد جواز ذلك بأن يتقدّمها الواو ، خلافا لابن مالك ، بدليل :
مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ
[ البقرة : 255 ] .
وإذا قيل : « من ذا لقيت ؟ » ف « من » : مبتدأ و « ذا » : خبر موصول ، والعائد