وقد حمل الأخفش على ذلك :
وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا
[ البقرة : 235 ] أي : على سرّ ، أي :
نكاح ، وكذلك :
لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ
[ الأعراف : 16 ] ، أي : على صراطك .
والثاني : أنهم يقولون : « نزلتعلى الّذي نزلت » ، أي : عليه ، كما جاء :
وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ
[ المؤمنون : 33 ] ، أي : منه .
[ لها تسعة معان : ]
ولها تسعة معان :
شرح
مكان قربه ، فلا يخرج مثل قضاني عليه ، وقوله في البيت تحن بالحاء المهملة أي : تشتاق والصبابة بفتح الصاد المهملة رقة الشوق وحرارته ، والأسى يحتمل أن يضبط هنا بضم الهمزة جمع أسوة قال في « الصحاح » والأسوة بالكسر والضم لغتان ، وهو ما يأتسي به الحزين أي :
يتعزى به وجمعها أسى وأسى ، ثم سمي الصبر أسى ( وقد حمل الأخفش على ذلك ) قوله تعالى :عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّلشدة رغبتكم فيهن فاذكروهن (وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّاأي : على سر أي نكاح ) ويحتمل أن يكون السر على بابه صفة لمصدر محذوف أي : وعدا سرا ؛ لأن المواعدة في السر عبارة عن المواعدة بما يستهجن ؛ لأن مساوتهن في الغالب بما يستحيا من المجاهرة به ، ويظهر على هذا أن الاستثناء منقطع في قوله تعالى :إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاًفأما على الأول فهو متصل مفرغ في الظرف أي : ولا تواعدوهن على نكاح وقتا من الأوقات أن تقولوا أي : إلا وقت قولكم قولا معروفا ( وكذلك لأقعدن لهم صراطك المستقيم أي : على صراطك ) وقال الزمخشري ، لأقعدن لهم صراطك المستقيم : لأعترضن لهم على طريق الإسلام كما يعترض العدو على الطريق ليقطعه على السابلة ، وانتصابه على الظرف كقوله :كما عسل الطريق الثعلب « 1 »وشبهه الزجاج بقولهم ضرب زيد الظهر والبطن أي : على الظهر والبطن هذا كلامه ، قال اليمني : فيه إشكال ، لأن حكم موقت المكان كحكم غير الظروف ، فلا تحذف في والبيت شاذ قال : وعذره ما قال الزجاج ، ولا اختلاف بين النحويين في أن على محذوفة ، ومثله ضرب زيد الظهر والبطن أي : على الظهر والبطن انتهى ، قلت : هذا بأن يكون قدحا أشبه منه بأن يكون عذرا فإن تصريحه بأن انتصابه على الظرفية كما في البيت مناد بأن على ليست مقدرة ، فكيف يكون قول الزجاج بأن على محذوفة عذرا له ؟ ! .
( والثاني أنهم يقولون : نزلت على الذي نزلتأي : عليه كما جاءوَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ[ المؤمنون : 33 ] أي : منه ولها تسعة معان :
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه .