تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
واختلف في اللام من نحو :
يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ
[ النساء : 26 ] ،
وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
[ الأنعام : 71 ] ، وقول الشاعر [ من الطويل ] :
156 - أريد لأنسى ذكرها ، فكأنّما * تمثّل لي ليلى بكلّ سبيل « 1 »
فقيل : زائدة ، وقيل : للتّعليل ؛ ثم اختلف هؤلاء ، فقيل : المفعول محذوف ، أي : يريد اللّه التبيين ليبيّن لكم ويهديكم : أي ليجمع لكم بين الأمرين ، وأمرنا بما أمرنا به لنسلم ، وأريد السلوّ لأنسى . وقال الخليل وسيبويه ومن تابعهما : الفعل في ذلك كله مقدّر بمصدر مرفوع بالابتداء ، واللام وما بعدها خبر ، أي : إرادة اللّه للتّبيين ، وأمرنا للإسلام ، وعلى هذا فلا مفعول للفعل .

ومنها اللام المسمّاة بالمقحمة ، وهي المعترضة بين المتضايفين ،

وذلك في قولهم : « يا بؤس للحرب » ، والأصل : يا بؤس الحرب ، فأقحمت تقوية للاختصاص ، قال [ من مجزوء الكامل ] :
157 - يا بؤس للحرب الّتي * وضعت أراهط فاستراحوا « 2 »
وهل انجرار ما بعدها بها أو بالمضاف ؟ قولان ، أرجحهما الأوّل ، لأن اللام أقرب ، ولأن الجارّ لا يعلّق . ومن ذلك قولهم : « لا أبا لزيد ، ولا أخا له ، ولا غلامي له » على قول سيبويه إن اسم « لا » مضاف لما بعد اللام ، وأما على قول من جعل اللام وما بعدها صفة وجعل الاسم شبيها بالمضاف لأن الصفة من تمام الموصوف ، وعلى قول من جعلهما خبرا وجعل « أبا » و « أخا » على لغة من قال [ من الرجز ] :
158 - إنّ أباها وأبا أباها * [ قد بلغا في المجد غايتاها ] « 3 »
وقولهم : « مكره أخاك لا بطل » ، وجعل حذف النون على وجه الشذوذ ، كقوله [ من الرجز ] :
هامش
( 1 ) البيت من البحر الطويل ، وهو لكثير عزة في ديوانه ص 108 ، والأغاني 4 / 267 - 268 ، وخزانة الأدب 10 / 329 وبلا نسبة في رصف المباني ص 246 واللامات ص 138 . ( 2 ) البيت من مجزوء الكامل ، وهو لسعد بن مالك في خزانة الأدب 1 / 468 - 473 ، والمؤتلف المختلف 134 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 4 / 307 ، وجواهر الأدب ص 243 . ( 3 ) البيت من الرجز ، وهو لابن الوردي في خزانة الأدب 2 / 336 ، وبلا نسبة في سر صناعة الإعراب 2 / 705 ، ووفيات الأعيان 5 / 413 .