تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
اللام على غير المقول له فالتأويل على بعض ما ذكرناه ، نحو :
قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا
[ الأعراف : 38 ] ،
وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً
[ هود : 31 ] ، وقوله [ من الكامل ] :
148 - كضرائر الحسناء قلن لوجهها ، * حسدا وبغضا : إنّه لدميم « 1 »

السابع عشر : الصيرورة ،

وتسمى لام العاقبة ولام المآل ، نحو :
فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً
[ القصص : 8 ] ، وقوله [ من الطويل ] :
149 - فللموت تغذو الوالدات سخالها ، * كما لخراب الدّور تبنى المساكن
وقوله [ من المتقارب ] :
150 - فإن يكن الموت أفناهم ، * فللموت ما تلد الوالدة « 2 »
ويحتمله
رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالًا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ
[ يونس : 88 ] ، ويحتمل أنها لام الدعاء ؛ فيكون الفعل مجزوما لا منصوبا ، ومثله في الدعاء :
وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلالًا
[ نوح : 24 ] ، ويؤيّده أن في آخر الآية
رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا
[ يونس : 88 ] . وأنكر البصريون ومن تابعهم لام العاقبة ، قال الزمخشريّ : والتحقيق أنها لام العلّة ، وأن التعليل فيها وارد على طريق المجاز دون الحقيقة ، وبيانه أنه لم يكن داعيهم إلى الالتقاط أن يكون لهم عدوّا وحزنا ، بل المحبة والتبنيّ ، غير أن ذلك لما كان نتيجة التقاطهم له وثمرته شبّه الداعي الذي يفعل الفعل لأجله ؛ فاللام مستعارة لما يشبه التعليل كما استعير الأسد لمن يشبه الأسد .

الثامن عشر : القسم والتعجّب معا ،

وتختص باسم اللّه تعالىكقوله [ من البسيط ] :
151 - للّه يبقى على الأيّام ذو حيد * [ بمشمخرّ به الظّيّان والآس ] « 3 »
هامش
( 1 ) البيت من البحر الكامل ، وهو لأبي الأسود الدؤلي في ديوانه ص 403 ، وخزانة الأدب 8 / 567 والدرر 4 / 170 ، وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص 360 ، ولسان العرب 12 / 208 مادة ( مم ) . ( 2 ) البيت من البحر المتقارب ، وهو لخويلد في أساس البلاغة مادة ( ملح ) . ( 3 ) البيت من البحر البسيط ، وهو لأبي ذؤيب الهذلي في شرح شواهد الإيضاح ص 544 . وشرح شواهد المغني 2 / 574 ، في لسان العرب مادة ( ظين ) ، وتاج العروس مادة ( ظين ) ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 6 / 23 ، والجنى الداني ص 98 .
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 134 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية