تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
« إن أحد خيرا من أحد إلّا بالعافية » ، و « إن ذلك نافعك ولا ضارّك » . وممّا يتخرّج على الإهمال الذي هو لغة الأكثرين قول بعضهم : « إنّ قائم » ، وأصله : « إن أنا قائم » ؛ فحذفت همزة « أنا » اعتباطا ، وأدغمت نون « إن » في نونها ، وحذفت ألفها في الوصل ، وسمع « إنّ قائما » على الإعمال . وقول بعضهم نقلت حركة الهمزة إلى النّون ثم أسقطت على القياس في التخفيف بالنقل ثم سكّنت النون وأدغمت ، مردود ، لأن المحذوف لعلّة كالثابت ، ولهذا تقول : « هذا قاض » بالكسر لا بالرفع ، لأن حذف الياء لالتقاء السّاكنين ؛ فهي مقدّرة الثّبوت ، وحينئذ فيمتنع الإدغام ، لأن الهمزة فاصلة في التقدير ،
شرح
( إن أحد خيرا من أحد إلا بالعافية ) بنصب خيرا على أنه خبر إن ( وإن ذلك نافعك ) بالنصب على أنه خبرها ( ولا ضارك ) بالنصب أيضا عطفا على الخبر ( ومما يتخرج على الإهمال الذي هو لغة الأكثرين ) من العرب ( إن قائم وأصله إن أنا قائم فحذفت همزة أنا اعتباطا ) بالعين والطاء المهملتين والباء الموحدة أي : لا لعلة موجبة للحذف ، مأخوذ من قولهم عبط الذبيحة أي : نحرها من غير علة ، وهي سمينة فتية ، وقولهم عبطت الدواهي الرجل نالته من غير استحقاق ، ومات عبطة ، أي : شابا صحيحا ، واعتبطه الموت وأعبطه أخذه وهو كذلك . ( وأدغمت نون إن ) النافية ( في نونها ) أي : في نون أنا التي هي ضمير رفع منفصل ( وحذفت ألفها في الوصل ) في اللغة المشهورة ( وسمع إن قائما على الأعمال ) كما في قولهم : ما زيد قائما ، بالنصب ، وكيفية العمل في الحذف والإدغام كما مر . ( وقول بعضهم نقلت حركة الهمزة إلى النون ثم أسقطت على القياس في التخفيف بالنقل ، ثم سكنت النون ) التي نقلت إليها حركة الهمزة ( وأدغمت ) في نون أنا بعد ذهاب همزتها ( مردود ؛ لأن المحذوف لعلة ) تقتضي الحذف ( بمنزلة الثابت ) الذي لم يحذف أصلا ( ولهذا تقول هذا قاض بالكسر لا بالرفع ) ؛ إذ الأصل هذا قاضي بضمة على الياء علامة للرفع وبتنوين الصرف لكن استثقلت الضمة على الياء بعد كسرة ، فسكنت فالتقى ساكنان الياء والتنوين فحذفت الياء لعلة الالتقاء ، وبقيت الضاد مكسورة على ما كانت عليه قبل الإعلال ، فقيل : هذا قاض بالكسر ( لأن حذف الياء للساكنين ) أي لالتقائهما ( فهي مقدرة الثبوت ) فتكون الضاد مكسورة ( فحينئذ ) أي : حين إذ كان المحذوف لعلة بمنزلة الثابت الوجود ( يمتنع الإدغام ) في إن أنا إذا حكم بنقل حركة الهمزة إلى النون ( لأن الهمزة فاصلة في التقدير ) وهي في حكم الموجودة في النطق ، ومع ذلك لا يتصور الإدغام أصلا ، قلت : غاية ما قاله المصنف أنه لا يعتد بالعارض ، وهو أصل مختلف فيه فقد قيل : إن العارض يعتد به ألا ترى أن مثل الأحمر إذا نقلت حركة همزته إلى لام التعريف ، فإن شئت أبقيت ألف الوصل غير معتد بالحركة المنقولة لأنها عارضة ، وإن شئت