تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
في كلّ موضع ، وقال أبو علي الفارسيّ : « في الأكثر ، وقد تتمحّض للجواب ، بدليل أنّه يقال لك : « أحبّك » ، فتقول : « إذن أظنّك صادقا » ؛ إذ لا مجازاة هنا ضرورة » .
شرح
والباء وهو عجمي : ( في كل موضع ) أي هذا الأمر ثابت لها في كل موضع ، فلا تخرج في تركيب من التراكيب عن كونها للجواب والجزاء . ( وقال ) أبو علي ( الفارسي في الأكثر ) لا في كل موضع ( وقد تتمحض للجواب ، بدليل أنه يقال : لك أحبك ) من الحب أي : أنا متصف في الحال بمحبتي لك ( فتقول ) في جواب هذا الكلام : ( إذن أظنك صادقا إذ لا مجازاة هنا ) ضرورة أن ظن الصدق واقع في الحال ، ولا يصلح أن يكون جزاء لذلك الفعل ، قال المصنف في حاشية التسهيل : معنى الجواب في قولهم معناها الجواب والجزاء مشكل ؛ لأنهم إن أرادوا به ما يراد من تسمية جزاء الشرط جوابا - ويؤيده تسميتها جزاء مثله ، وقولهم لا بد قبلها من شرط ملفوظ به أو مقدر - أبطل ذلك استعمالها في نحو أظنك صادقا بعد قول القائل : أنا أحبك ، وهذا لا مجازاة فيه ، وإن أريد ما أريد بقولنا في نعم وأخواتها إنها أحرف جواب ، فيرد على هذا أنهم إذا عدوا أحرف الجواب لم يعدوها منها ، وأنها لا يجوز أن يقتصر عليها وتترك الجمل بعدها كما يكون ذلك في أحرف الجواب ، قلت ليس المراد بالجواب شيئا من المعنيين اللذين ردد بينهما ، وإنما المراد بكونها للجواب أنها تقع في كلام يجاب به كلام آخر ملفوظ أو مقدر ، سواء وقعت في صدره أو في حشوه أو آخره ، ولا تقع في مقتضب ابتداء ليس جوابا عن شيء ، فباعتبار ملابستها للجواب على هذا الوجه سميت حرف جواب ، ويدل عليه كلام الزمخشري في مواضع من « الكشاف » قال في تفسير قوله تعالى في سورة المؤمنين :وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ( 34 ) [ المؤمنون : 34 ] إذا واقع في جزاء الشرط وجواب الذين قاولوهم من قومهم أي : تخسرون عقولكم وتغبنون في آرائكم ، وقال في تفسير قوله تعالى في السورة المذكورةمَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ[ المؤمنون : 91 ] . فإن قلت : إذا لا تدخل إلا على كلام هو جزاء وجواب ، فكيف وقع قوله لذهب جزاء وجوابا ولم يتقدمه شرط ولا سؤال سائل قلت : الشرط محذوف تقديره : ولو كان معه آلهة ، وإنما حذف لدلالة قوله :وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍعليه ، وهو جواب لمن معه المحاجة من المشركين . وقال في تفسير قوله تعالى في سورة الشعراء [ 20 ] :قالَ فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ( 20 ) فإن قلت : إذا جواب وجزاء معا والكلام وقع جوابا لفرعون ، فكيف وقع جزاء ؟ قلت : قول فرعون وفعلت فعلتك فيه معنى أنك جازيت نعمتي بما فعلت ، فقال له موسى : نعم فعلتها مجازاة لك تسليما لقوله ؛ لأن نعمته كانت جديرة بأن تجازى بنحو ذلك الجزاء ، فانظر هذا الكلام فإنه يؤخذ