فما كعب بن مامة وابن سعدى * بأجود منك ، يا عمر الجوادا
وإما بتقدير : « أمدح » ، وإمّا نعت لمفعول به محذوف ، أي : عدي يا هند الخلّة الحسناء ؛ وعلى الوجهين الأوّلين فيكون إنما أمرها بإيقاع الوعد الوفيّ ، من غير أن يعيّن لها الموعود ؛ وقوله : « وأي » مصدر نوعيّ منصوب بفعل الأمر ، والأصل : « وأيا » مثل « وأي من » ؛ ومثله
فَأَخَذْناهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ
[ القمر : 42 ] ، وقوله : « أضمرت » بتاء التأنيث محمول على معنى « من » مثل « من » كانت أمّك » ؟
* * *
شرح
فما كعب بن مامة وابن سعدى * بأجود منك يا عمر الجوادا) الفضل الإحسان ، وقريش القبيلة المشهورة ، وتفرج بضم الراء مضارع فرج الغمة إذا كشفها ، والكرب بضم الكاف وفتح الراء جمع كربة بضم الكاف وإسكان الراء ، هي الحزن والغم ، وكعب بن مامة وابن سعدى من أجود العرب المشهورين .
( وإما بتقدير أمدح وإما نعت لمفعول به محذوف ، أي : عدي يا هند الخلة الحسناء ) وفي بعض النسخ : المرأة الحسناء وليست بشيء ؛ لأنه ليس المقصود أمرها بأن تعد المرأة الحسناء ؛ إذ لا يتعلق بذلك غرض للشاعر ، وإنما غرضه أن تعد خلة حسنة وأمرا جميلا من مواصلة وملاطفة ونحو ذلك .
( و ) إن بنيت ( على ) الوجهين ( الأوّلين ) وهما كونه نعتا على الموضع وكونه بتقدير أمدح ( فيكون ) الشاعر ( إنما أمرها بإيقاع الوعد الوفي ، من غير أن يعين لها الموعود ) بخلاف الوجه الثالث ، وهو ظاهر وقد ظهر بما قررناه وجه دخول الفاء على يكون ، ولو لم نقدر ذلك لزم زيادتها ، وهو خلاف الأصل ، وكثير من النحاة يأباه ، فإن قلت : كون الفاء هنا رابطة للجواب مشكل ، ضرورة أنه يصلح أن يجعل شرطا ، وكل ما يصلح لذلك امتنع دخول الفاء عليه ، قلت :
هو مثل قوله تعالى :وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ[ المائدة : 95 ] فيتخرج على ما يتخرج عليه الآية ، وستعرفه عند إفضاء النوبة إليه إن شاء اللّه تعالى .
( وقوله وأي مصدر نوعي منصوب بفعل الأمر ، والأصل : وأيا مثل وأي من ؛ ومثلهفَأَخَذْناهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ[ القمر : 42 ] ، وقوله : أضمرت بالتاء ) وفي بعض النسخ بالتأنيث ( محمول على معنى من ) لا على لفظها ، إذ المراد منها هنا المرأة المخاطبة ( مثل من كانت أمك ) بنصب الأم على أنه خبر كان ، واسمها ضمير مؤنث عائد على من ، لأن المراد بها مؤنثة ولذلك أدخل تاء التأنيث على كان .