الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها
[ الأنعام : 122 ] ،
أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ
[ محمد : 14 ] .
والألف أصل أدوات الاستفهام ، ولهذا خصّت بأحكام :
[ أحدها : جواز حذفها ]
* أحدها : جواز حذفها ، سواء تقدّمت على « أم » كقول عمر بن أبي ربيعة [ من الطويل ] :
6 - بدا لي منها معصم حين جمّرت * وكفّ خضيب زيّنت ببنان
فو اللّه ما أدري ، وإن كنت داريا ، * بسبع رميت الجمر أم بثمان ؟
أراد أبسبع ،
شرح
على الأصل في قوله تعالى في سورة القتال :أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ[ محمد : 14 ] أي حجة وبرهان من عنده ، والمراد به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّمكَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِوعد آية اللّه ورسوله والمراد أهل مكة .
( والألف أصل أدوات الاستفهام ، ولهذا خصت ) دون بقية الأدوات الاستفهامية ( بأحكام ) لا تثبت لغيرها من تلك الأدوات ، وكان الصواب أو الأولى أن يقول : ولهذا خصت بها أحكام لما ستراه قريبا .
( أحدها جواز حذفها ) مفردة عما تدخل عليه ، وإلا فغيرها من أدوات الاستفهام قد يحذف مع ما دخل عليه ، فيكون حذفه بطريق التبعية لا بطريق الاستقلال ( سواء تقدمت على أم كقول عمر بن أبي ربيعة ) المخزومي ولد في الليلة التي قتل فيها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، رضي اللّه عنه وهي ليلة الأربعاء ، لأربع بقين من ذي الحجة سنة ( 23 ) وكان الحسن البصري رحمه اللّه تعالى إذا جرى ذكر ذلك يقول : إن حق رفع وإن باطل وضع .بدا لي منها معصم حين جمرت * وكف خضيب زينت ببنان
فلما التقينا بالثنية سلمت * ونازعني البغل اللعين عناني « 1 »
( فو اللّه ما أدري وإني لحاسب * بسبع رمين الجمر بثمانأراد أبسبع ) المعصم بكسر الميم وفتح الصاد المهملة : موضع السوار من الساعد ، وجمرت : رمت جمرات المناسك ، والكف مؤنثة ولهذا أنث الضمير العائد إليها من زينت وخضيب بمعنى مخضوبة ، إما بالحناء أو غير ذلك مما يتزين به النساء ، والبنان أطراف الأصابع
هامش
( 1 ) الأبيات من البحر الطويل ، وهي لعمر بن أبي ربيعة . انظر خزانة ، الأدب للبغدادي الشاهد ( 903 ) .