تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
وفي قوله تعالى :
أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً
[ فاطر : 8 ] ، أي : كمن هداه اللّه ، بدليل :
فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ
[ فاطر : 8 ] ، أو التقدير : ذهبت نفسك عليهم حسرة ، بدليل قوله تعالى :
فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ
[ فاطر : 8 ] ؛
شرح
خبر هذا المبتدأ محذوفا ، أي : التقدير ثابت ، فدل ذلك على أن ثمّ مقدرا مفسرا بقوله : كمن ينعم فلإدخال حرف التفسير حينئذ موقع . ( و ) قالوا أيضا ( في قوله تعالى ) في سورة فاطر :أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً[ فاطر : 8 ] التقدير : ( كمن هداه اللّه ) وإنما صاروا إلى التقدير لأن من مبتدأ وهي إما موصولة أو شرطية ، ومدخول الفاء من قوله فرآه حسنا معطوف على زين له سوء عمله ، داخل في حكم الصلة أو الشرط ، فيلزم المصير إلى تقدير خبر أو جزاء يدل عليه الكلام ويقتضيه المقام ، فيجوز أن يكون التقدير كمن هداه اللّه ( بدليل :فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ[ فاطر : 8 ] ) والهمزة على هذا لإنكار التساوي ، والمحذوف خبر قطعا ومن موصولة . ( أو التقدير ذهبت نفسك عليهم حسرة ) بإعادة ضمير الجماعة على من باعتبار معناها والهمزة على هذا لإنكار التحسر المذكور ، والمحذوف إما خبر ومن موصولة أو جزاء ومن شرطية ، وقدروا هذا المحذوف ( بدليل :فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ[ فاطر : 8 ] ) والفاء من فلا تذهب للسببية ، فإن ما تقدمه سبب للنهي عن التحسر . وعليهم : متعلق بتذهب كما يقال هلك عليه حبا ومات عليه حزنا ، ومنع الزمخشري تعلقها بحسرات قال : لأن صلة المصدر لا تتقدم عليه قلت : وفيه كلام ستقف عليه إن شاء اللّه تعالى في الباب الثالث ، وحسرات : مفعول له ، أي : لا تهلك نفسك لأجل الحسرات ، وفي جمعها إشعار بتضاعف اغتمامه على أحوالهم ، وكثرة مساوي أفعالهم المقتضية للتأسف عليهم ، فإن قلت : كيف عدل المصنف عن الجمع إلى الإفراد وهو مفوت لهذه النكتة ؟ قلت : وقع نظيره لصاحب المفتاح واعتذر عنه الشريف الجرجاني بقوله : وقال حسرة دون حسرات مبالغة في الإنكار ، أي ما كان ينبغي أن يكون منك تحسر ما إذ لا ينفع ولا يجدي ، لأن اللّه يضل من يشاء ويهدي من يشاء ، ما أنت عليهم بوكيل . وقد كرر المصنف تلاوة هذه الآية في النوع السادس من الجهة السادسة من الباب الخامس ، حيث قال : وقول بدر الدين بن مالك في قوله تعالى :أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً[ فاطر : 8 ] إن جواب الشرط محذوف ، وإن تقديره ذهبت نفسك عليهم حسرة بدليل فلا تذهب نفسك عليهم حسرات ، أو كمن هداه اللّه بدليل فإن اللّه يضل من يشاء ويهدي من يشاء ،