تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
ومن دخولها على الجملة الاسمية قول أبي دواد [ من الخفيف ] :
215 - ربّما الجامل المؤبّل فيهم * وعناجيج بينهنّ المهار
وقيل : لا تدخل المكفوفة على الاسميّة أصلا ، وإن « ما » في البيت نكرة موصوفة ، و « الجامل » : خبر ل « هو » محذوفا ، والجملة صفة ل « ما » . ومن دخولها على الفعل المستقبل قوله تعالى :
رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا
[ الحجر : 2 ] ، وقيل : هو مؤوّل بالماضي ، على حدّ قوله تعالى :
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ
[ الكهف : 99 ] وفيه تكلّف ،
شرح
فجر ضربة برب مع وجود ما الزائدة ، وطعنة مجرور أيضا بالعطف على ضربة ، والنجلاء بالمد الواسعة البينة الاتساع ، فإن قلت : بين إنما تضاف إلى متعدد ، وبصرى بضم الباء اسم بلد وهو واحد لا تعدد فيه ، قلت : المضاف إليه بين محذوف ، والتقدير بين أماكن بصرى فحذف وأقيم المضاف إليه مقامه ، ( ومن دخولها على ) الجملة ( الاسمية قول أبي داود ) بدالين مهملتين أولهما مضمومة بعدها واو ، فألف وهو شاعر من إياد :( ربما الجامل المؤبل فيهم ) * والعنا جيح بينهن المهار « 1 »الجامل القطيع من الإبل مع راعيها والمؤبل المعد للقنية ، يقال إبل مؤبلة إذا اتخذت للقنية ، والعناجيج بعين مهملة فنون فألف فجيمين بينهما مثناة تحتية جياد الخيل ، واحدها عنجوج كعصفور ، والمهار بكسر الميم جمع مهر بضمها وهو ولد الفرس ، والأنثى مهرة ، وقد سبق أن بعض النحاة أنشد هذا البيت بجر الجامل شاهدا على أن رب قد تجر المعرفة ، ( وقيل : لا تدخل المكفوفة على الاسمية أصلا ) وإنما تدخل على الفعلية خاصة ، ونسب هذا القول إلى سيبويه والجمهور ، وعليه فيحتاج إلى تأويل هذا البيت ، وقد خرجوه على ما ذكره المصنف بقوله : وإن ما في البيت نكرة موصوفة ، والجامل خبر لهو محذوفا والجملة صفة لما ، أي : رب شيء هو الجامل على ذلك خرجه الفارسي وابن عصفور ، قال ابن مالك : والصحيح أن ما في البيت زائدة كافة ، هيأت رب للدخول على الجملة الاسمية كما هيأتها للدخول على الفعلية ، ( ومن دخولها على الفعل المستقبل ) قوله تعالى :( رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا )لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ [ الحجر : 2 ] ، ( وقيل هو مؤوّل بالماضي على حد قوله تعالى :وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ[ العاديات : 10 ] وفيه تكلف ؛
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه .
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 503 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية