تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
أَ فَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ
[ فصلت : 40 ] ، ولك أن تقول : لا حاجة إلى تقدير معادل في البيت ، لصحة قولك : ما أدري هل طلابها رشد ، وامتناع أن يؤتى لها بمعادل ، وكذلك لا حاجة في الآية إلى تقدير معادل لصحّة تقدير الخبر بقولك : كمن ليس كذلك ؛
شرح
أَ فَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ[ فصلت : 40 ] لكن الخبر في هذا مذكور وفي تلك مقدر . ( ولك أن تقول ) والخطاب هنا لكل من يصلح أن يخاطب ، لا لمعين شخص : ( لا حاجة في البيت ) المذكور ( إلى تقدير معادل لصحة قولك : ما أدري هل رشد طلابها ) يعني أن الهمزة في البيت محتملة لأن تكون لطلب التصديق ، وحينئذ يمتنع تقدير المعادل لخروج الاستفهام حينئذ لأن يكون تصويريا مع فرض كونه تصديقيا هذا خلف ( وامتناع ) أي ولامتناع ( أن يؤتي لها بمعادل ) لأن الإتيان به يقتضي أن يكون الاستفهام مصروفا لطلبه مسندا أو مسندا إليه أو غير ذلك ، فتكون هل حينئذ لطلب التصور وهي لا تستعمل إلا لطلب التصديق ، قلت : وهذا منتقض بقوله عليه الصلاة والسّلام لجابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما : هل تزوجت بكرا أم ثيبا « 1 » ، ساقه البخاري بهذا النص في « كتاب الجهاد » في « باب استئذان الرجل الإمام » . قال ابن مالك في التوضيح : فيه شاهد على أن هل قد تقع موقع الهمزة المستفهم بها عن التعيين ، فتكون أم بعدها متصلة غير منقطعة ؛ لأن استفهام النبي صلّى اللّه عليه وسلم جابرا لم يكن إلا بعد علمه بتزوجه إما بكرا أو ثيبا ، فطلب فيه الإعلام بالتعيين كما كان يطلبه بأي ، فالموضع إذا موضع الهمزة لكن استغنى عنها بهل ، وثبت بذلك أن أم المتصلة تقع بعد هل كما تقع بعد الهمزة . قلت : وقد يعترض بأنّا لا نسلم اتصالها في الحديث لجواز أن تكون منقطعة ، وثيبا مفعول بفعل محذوف دل عليه المذكور ، فاستفهم أولا ثم أضرب واستفهم ثانيا ، والتقدير بل أتزوجت ثيبا . ( وكذا لا حاجة في الآية إلى تقدير معادل لصحة تقدير الخبر بقولك : كمن ليس كذلك ) ويخرج حينئذ عن أن يكون من قبيل ما حذف فيه حرف العطف والمعطوف ، إذ المعنى مع كون التقدير ، أمن هو قانت إناء الليل كمن ليس كذلك ، مستقيم من غير احتياج إلى تقدير المعادل ، قلت : ولو جعل المصنف المقدر لفظ كغيره ، كما فعل الزمخشري لكان أولى ، تقليلا للمحذوف ما أمكن ، فإن قلت : قد يرجح تقدير المعادل في الآية بموافقته للقراءة الأخرى وهي : أمن هو
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ، كتاب الجهاد والسير ، استئذان الرجل الإمام ( 2967 ) .