ومنع ابن درستويه زيادتها بعد النفي ، وليس بشيء ، لقوله [ من البسيط ] :
168 - وما هجرتك ، لا ، بل زادني شغفا * هجر وبعد تراخى لا إلى أجل
[ ( بلى ) ]
* ( بلى ) حرف جواب أصليّ الألف ، وقال جماعة : الأصل : « بل » ، والألف زائدة ، وبعض هؤلاء يقول : إنها للتأنيث ، بدليل إمالتها . وتختصّ بالنفي ،
شرح
في أن لا الواقعة قبل بل ليست زائدة ، بل أتى بها لتأسيس معنى لم يكن قبل وجودها ، وهو خلاف ما في المتن قلت : ووقع للمصنف في حرف اللام ، حيث ذكر شروط لا العاطفة أن قال :
فإذا قيل جاءني زيد لا بل عمرو ، فالعاطف بل ولا رد لما قبلها ، وليست عاطفة هذا كلامه وهو صريح في أن لا في ذلك نافية لا زائدة ، فهو معارض لما هنا فتأمله ، ( ومنع ابن درستويه زيادتها بعد النفي ) لا بعد الإيجاب فيصح أن يقال : قام زيد لا بل عمرو ، ولا يصح ما قام زيد بل عمرو ( وليس بشيء لقوله ) بلام العلة .( وما هجرتك لا بل زادني شغفا * هجر وبعد تراخي لا إلى أجل ) « 1 »وهذا قاطع في رد ما قاله ابن درستويه ، والشغف بالشين والغين المعجمتين المفتوحتين مصدر شغفة الحب إذا خرق شغاف قلبه حتى وصل إلى الفؤاد ، والشغاف حجاب القلب وقيل جلدة رقيقة يقال لها : لسان القلب والشعف بالعين المهملة أيضا .
( بلى ) ( حرف جواب أصلي الألف ) وهذا هو الظاهر ( وقال جماعة : الأصل بل والألف زائدة ) قال الفراء : زيدت للوقف فلذا كانت للرجوع عن النفي كما كانت للرجوع عن الجحد في ما قام زيد بل عمرو ( وبعض هؤلاء ) القائلين بزيادة الألف ( يقول : إنها للتأنيث ) أي : تأنيث الكلمة كالتاء في ربت وثمت ( بدليل إمالتها ) كإمالة ألف حبلى ، ولو كانت زائدة لمجرد التكثير كألف قبعثرى لم تمل .
( ويختص ) إما بياء المضارعة التحتية على أنه مسند لضمير يعود على قوله حرف جواب ، والجملة صفة له أو على بلى بناء على تذكيره باعتبار اللفظ ، والجملة خبر ثان ، وإما بالتاء الفوقية على أنه مسند لضمير بلى بتاء التأنيث باعتبار الكلمة ، والجملة على هذا خبر ثان ( بالنفي ) فلا تقع بعد الإثبات ، وحكى الرضي عن بعضهم أنه أجاز استعمالها بعد الإيجاب تمسكا بقوله :
هامش
( 1 ) البيت من البحر البسيط ، وهو بلا نسبة في الدرر 6 / 138 ، وهمع الهوامع 2 / 136 .