تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
وقوله [ من الرجز ] :
145 - قد سقيت آبالهم بالنّار * [ والنّار قد تشفي من الأوار ]
أي : أنها بسبب ما وسمت به من أسماء أصحابها يخلّى بينها وبين الماء .

[ الخامس : المصاحبة ]

الخامس : المصاحبة ، نحو :
اهْبِطْ بِسَلامٍ
[ هود : 48 ] ، أي : معه ،
وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ
[ المائدة : 61 ] الآية . وقد اختلف في الباء من قوله تعالى :
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ
[ النصر : 3 ] فقيل : للمصاحبة ، و « الحمد » مضاف إلى المفعول ،
شرح
والثاني : أنها للظرفية أي : لقيت في زيد الأسد كذا قال الشيخ بهاء الدين السبكي ، قلت : وقد عدوا مثل قوله :شوهاء تعدو بي إلى صارخ الوفاء * بمستلئم مثل العتيق المرجلمن التجريد والباء فيه للمصاحبة وسيأتي الكلام عليه ( و ) نحو ( قوله : قد سقيت آبالهم بالنار ) « 1 » . والإبال جمع إبل ( أي : إنها ) بكسر الهمزة ؛ لأنه يفسر الجملة المذكورة يريد أن معنى البيت هو معنى قولك : إنها ( بسبب ما وسمت به من أسماء أصحابها يخلي بينها وبين الماء ) وهذا ليس بمتعين في البيت ، لجواز أن تكون الباء فيه للاستعانة . ( والخامس ) من المعاني الأربعة عشر ( المصاحبة ) ولها علامتان إحداهما أن يحسن في موضعها « مع » ( نحواهْبِطْ بِسَلامٍ[ هود : 48 ] أي : معه ) ونحو (وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ[ المائدة : 61 ] الآية ) يعني قوله :وَإِذا جاؤُكُمْ قالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما كانُوا يَكْتُمُونَ[ المائدة : 61 ] فالتمثيل بها من وجهين أي : وقد دخلوا مع الكفر وهم قد خرجوا معه ، والعلامة الأخرى أن يغني عنها وعن مصحوبها الحال فالتقدير في الآية الأولى اهبط مسلما عليك ، وفي الثانية وقد دخلوا كافرين وهم قد خرجوا كذلك ، ولصلاحية وقوع الحال موقعها سماها كثير من النحويين باء الحال ، فإن قلت : ظاهر هذا أنها لا تكون إلا ظرفا مستقرا قلت : الأمر كذلك ولكن قال الرضي : والظاهر أنه لا منع من كونها لغوا ( وقد اختلف في الباء من قوله تعالى :فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ[ الحجر : 98 ] فقيل : للمصاحبة والحمد مضاف إلى المفعول ) والفاعل هو المخاطب ،
هامش
( 1 ) البيت من البحر السريع ، وهو بلا نسبة في المثل السائر 2 / 213 ، ومجمع الأمثال 2 / 338 ، ولسان العرب مادة ( نور ) .