تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
قيل : ومنه باء البسملة ، لأن الفعل لا يتأتّى على الوجه الأكمل إلا بها .

[ الرابع : السببيّة ]

والرابع : السببيّة ، نحو :
إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ
[ البقرة : 54 ] ،
فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ
[ العنكبوت : 40 ] ، ومنه : « لقيت بزيد الأسد » ، أي : بسبب لقائي إياه ،
شرح
التعبير بالاستعانة في الأفعال المسندة إلى اللّه تعالى ، وجعل ضابط باء السببية أن يصح إسناد معداها إلى مصحوبها مجازا كما يقال : كتب القلم ، وأخرج الماء الثمرة ، وأثبت باء التعليل ومثل لها بنحوظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ[ البقرة : 54 ] والضابط السابق صادق على هذا ألا ترى أن اتخاذ العجل سبب ظلمهم أنفسهم ، ويصح إسناد الفعل إلى السبب مجازا فكان حقه أن يسقط هذا المعنى ؛ لاندراج أمثلته تحت السببية ، والظاهر أن المصنف أسقط التعليل لهذا المعنى . ( قيل : ومنه باء البسملة ؛ لأن الفعل لا يتأتى على الوجه الأكمل إلا بها ) وهذا أحد الوجهين اللذين جوزهما الزمخشري قال : والثاني أن يتعلق به تعلق الدهن بالإنبات في قوله :تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ[ المؤمنون : 20 ] على معنى متبركا باسم اللّه اقرأ ، يعني أن التقدير ملتبسا باسم اللّه ؛ ليكون المقدر من الأفعال العامة ، لكن المعنى بحسب القرينة متبركا فلهذا يجعل الظرف مستقرا لا لغوا ، ثم قال : وهذا الوجه أعرب وأحسن ، قال التفتازاني : أعرب أي أفصح وأبين وأدخل في العربية وأحسن أي : أوفق لمقتضى الحال ؛ لأن في استعمال الباء للتبرك باسم اللّه من التأدب ما ليس في جعله بمنزلة الآلة التي لا تكون مقصودة بالذات ، فبين وجه قوله أحسن ولم يبين وجه قوله أعرب ، ووجهه بعضهم بأن قال إنما كان هذا الوجه أعرب بمعنى أنه أدخل في العربية ؛ لأنه لا يتوقف إلا عليها فيتخرج عليها فقط بخلاف جعلها للاستعانة فإنه يتوقف على غير العربية ، وهو أن الشرع لما جعل الفعل إذا لم يبدىء باسم اللّه كلا فعل في عدم الكمال صح جعلها للاستعانة فتوقف الفعل على التسمية كتوقف الكتابة على القلم . ( الرابع ) من المعاني الأربعة عشر ( السببية نحوإِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ[ البقرة : 54 ] ) ونحوهفَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ[ العنكبوت : 40 ] فاتخاذهم العجل سبب في ظلمهم الأنفس وذنب كل سبب في أخذه ( ومنه ) قولهم ( لقيت بزيد الأسد أي : بسبب لقائي إياه ) وهذه هي الباء التجريدية ، ويظهر من كلامهم أن فيها قولين : أحدهما : أنها للسببية كما قال المصنف فجردت من زيد أسدا مبالغة في كمال شجاعته حيث بلغ أن ينتزع منه أسد ، وقد أشار في « الكشاف » إلى أن باء التجريد سببية حيث قال في قوله تعالى :الرَّحْمنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً[ الفرقان : 59 ] إنه يجوز أن يكون المعنى فاسأل بسؤاله خبيرا ، كقولك رأيت به أسدا أي : برؤيته ، والمعنى إن سألته وجدته خبيرا .