تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
كما يقول البصريّون ؟ والاحتجاج لكلّ من الفريقين ، وترجيح الراجح من القولين ، وكالكلام على ألفه ، لم حذفت من البسملة خطّا ؟ وعلى باء الجرّ ولامه ، لم كسرتا لفظا ؟ وكالكلام على ألف « ذا » الإشاريّة ، أزائدة هي كما يقول الكوفيّون
شرح
( كما يقول البصريون ) وهم النحاة المنسوبون إلى البصرة ، ويقال لها قبة الإسلام ، وخزانة العرب بناها عتبة بن غزوان في خلافة عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه ، وهي بفتح الباء وكسرها وضمها ثلاث لغات حكاهن الأزهري . قال النووي : أفصحهن الفتح ، وهو المشهور والنسب إليها بصري بكسر الباء وفتحها وجهان مشهوران ، ولم يقولوه بالضم ، وإن ضمت البصرة على لغة ؛ لأن النسب مسموع كذا في تهذيب الأسماء واللغات . ( والاحتجاج لكل من الفريقين ) فريق البصريين ، وفريق الكوفيين . ( وترجيح الراجح من القولين ) المنسوبين إليهما فيرجح قول الكوفيين باعتبار المعنى ، فإن كون الاسم علامة للمسمى يعرف بها أظهر من كونها رفعة للمسمى ، ويرجح قول البصريين باعتبار اللفظ ، فالمسموع في الجمع أسماء ، وأسام ، لا أوسام ، وأواسم وفي التصغير سمي ، لا وسيم ، وسمع في الفعل سميت وجاء في الاسم لغة أخرى ، وهي سمى كهدى ، وكل ذلك يشهد لكونه من السمو ، وادعاء القلب في الجميع بعيد ، وأيضا فإن الهمزة لم تعهد في كلامهم داخلة على ما حذف صدره . ( وكالكلام على ألفه ) أي : ألف اسم مقولا في السؤال عنها ( لم حذفت من البسملة خطا ) ، أي : حذف خطها ، وهي صورتها التي تكتب بها فخطا منصوب على التمييز عن النسبة الواقعة في جملة وحذفت ، وعلة الحذف كثرة الاستعمال ، وهي باعثة على التخفيف . ( وعلى باء الجر ولامه ) مقولا في السؤال عنهما ( لم كسرتا لفظا ) أي : كسر لفظهما فهو تمييز كما مرّ ، والعلة قصد موافقة حركتهما لأثرهما الناشئ عنهما . ( وكالكلام على ألف ذا الإشارية ) لا الموصولة مقولا في السؤال عنها ( أزائدة هي كما يقول الكوفيون ) لأن تثنيته ذان بحذف الألف ، ولولا أنها زائدة لم تحذف ، والجواب أنها حذفت لاجتماع الألفين ولم ترد إلى أصلها فرقا بين المتمكن نحو فتيان وغيره ، كما حذفت الياء من اللذان . قال ابن يعيش : لا بأس بأن نقول هو ثنائي كما وذلك أنك إذا سميت به قلت ذاء فتزيد ألفا أخرى ، ثم تقلبها همزة كما تقول لاء إذا سميت بلا وهكذا حكم الأسماء التي لا ثالث لها وضعا إذا كان ثانيها ألفا ، ولو كان أصله ثلاثة لقيل ذاي ردا إلى أصله .