وزعم ابن مالك أنّها وقعت مفعولا في قوله عليه الصّلاة والسّلام لعائشة رضي اللّه عنها : « إنّي لأعلم إذا كنت عنّي راضية وإذا كنت عليّ غضبى » .
والجمهور على أن « إذا » لا تخرج عن الظرفيّة ، وأنّ « حتى » في نحو :
حَتَّى إِذا جاؤُها
[ الزمر : 71 ] حرف ابتداء دخل على الجملة بأسرها ، ولا عمل له . وأما
إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ
( 1 ) [ الواقعة : 1 ] ف « إذا » الثانية بدل من الأولى ، والأولى ظرف ، وجوابها محذوف لفهم المعنى ، وحسّنه طول الكلام ، وتقديره بعد « إذا » الثانية ،
شرح
على أن أبا الحسن قد ذهب في نحو قولنا : حتى إذا كان كذا جرى كذا أن إذا مجرورة الموضع بحتى ، وهذا البيت يؤكد الاعتداد بالمبدل منه ، وأنه ليس في حكم الساقط اه ، وبعد غد ظرف لمحذوف أي : تروحون أو تلهف ، والأصحاب جمع صاحب كناصر وأنصار ، وشاهد وأشهاد كذا قيل ، والحق أن جمع فاعل على أفعال لم يثبت حتى قيل : بأن أصحاب جمع صحب بالكسر مخفف صاحب كنمر وأنمار ، أو صحب بالسكون اسم لجمع كنهر وأنهار .
( وزعم ابن مالك أنها وقعت مفعولا في قوله عليه الصلاة والسّلام لعائشة رضي اللّه تعالى عنها إني لأعلم إذا كنت عني راضية ، وإذا كنت عليّ غضبى ) « 1 » أي : لأعلم وقت رضاك ووقت غضبك ، وفي « المدارك » لمولانا حافظ الدين النسفي : إذا وقعت الواقعة أن انتصاب إذا باذكر وهو كقول ابن مالك في الحديث ( والجمهور ) من النحاة ( على أن إذا لا تخرج عن الظرفية وأن حتى ) وفي بعض النسخ وأنها والضمير يرجع إلى حتى ( فيحَتَّى إِذا جاؤُها[ الزمر : 71 ] حرف ابتداء دخل على الجملة بأسرها ولا عمل لها ) فتكون الجملة بعدها مستأنفة لا محل لها من الإعراب ، قال الشيخ أبو حيان : وكان بعض الأذكياء يستشكل مجيء هذه الجملة الشرطية من إذا وجوابها بعد حتى ، ويقول كيف تكون حتى غاية وبعدها جملة الشرط ؟ فقلت الغاية في الحقيقة هو ما ينسبك من الجواب مرتبا على فعل الشرط ، فالتقدير المعنوي الإعرابي في آية الزمر مثلاوَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراًإلى أن تفتح أبوابها وقت مجيئهم فينقطع السوق ، وعلى ذلك فقس .
( وأما إذا وقعت ) الواقعة الآية ( فإذا الثانية بدل من الأولى ، والأولى ظرف ) إما لفعل الشرط أو الجواب على الخلاف الذي يجيء قريبا ( وجوابها محذوف لفهم المعنى ، وحسنه ) أي : حسن حذف الجواب ( طول الكلام وتقديره بعد إذا الثانية ) لئلا يفصل بين البدل والمبدل منه
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ، كتاب النكاح ، باب غيرة النساء ووجدهن ( 5228 ) ، ومسلم ، كتاب فضائل الصحابة ، باب في فضل عائشة ( 2439 ) ، وأحمد ( 3797 ) .