تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
إلا في ضرورة كقوله [ من الكامل ] :
132 - استغن ما أغناك ربّك بالغنى * وإذا تصبك خصاصة فتجمّل
قيل : وقد تخرج عن كلّ من الظرفية ، والاستقبال ، ومعنى الشرط ، وفي كل من هذه فصل .

الفصل الأول في خروجها عن الظّرفية

زعم أبو الحسن في
حَتَّى إِذا جاؤُها
[ الزمر : 71 ] أن « إذا » جرّ ب « حتى » ،
شرح
كان فيها معنى الشرط لما تقرر من أن الحدث الواقع فيها مقطوع به في أصل الوضع ، فلم يرسخ فيه معنى أن الدالة على الغرض ، والتقدير بل صار عارضا على شرف الزوال فلهذا لم تجزم ( إلا في الضرورة كقوله :استغن ما أغناك ربك بالغنى * وإذا تصبك خصاصة فتجمل ) « 1 »ما مصدرية ظرفية أي : استغن مدة إغناء ربك إياك ، وبالغنى يحتمل أن يتنازعه الفعلان ويحتمل تعليقه بالأول فقط ، والخصاصة الفقر والحاجة ، وتجمل إما بالجيم أي : أظهر الجمال وعدم الحاجة ، أو كل الجميل وهو الشحم المذاب تعففا ، وإما بالحاء المهملة أي تكلف حمل هذه المشقة ( قيل : وقد تخرج إذا عن كل من الظرفية والاستقبال والشرط ) الثابت لها في غالب الأحوال ( وفي كل من هذه فصل . الفصل الأول في خروجها عن الظرفية . زعم أبو الحسن ) الأخفش ( في ) قوله تعالى :حَتَّى إِذا جاؤُهافي سورة الزمر في الآية المتعلقة بالكافرين ، وهي قوله تعالى :وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها[ الزمر : 71 ] وفي الآية المتعلقة بالمتقين وهي قوله :وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها[ الزمر : 73 ] وسيأتي الكلام على هذه الآية في حرف الواو إن شاء اللّه تعالى . ( أن إذا جر بحتى ) أي : وسيقوا إلى وقت مجيئهم إياها فجعلها اسم زمان لا ظرفية فيه ، ولا شرطية ، ولم ينقل الرضي هذا القول عن أبي الحسن على إمامته ، بل ذكره عن بعضهم ولم يسمعه ، ونصه :
هامش
( 1 ) البيت من البحر الكامل ، وهو لعبد قيس بن خفاف في الدرر 3 / 102 ، ولسان العرب 712 ( كرب ) ، ولحارثة ابن بدر الغداني في أمالي المرتضى 1 / 383 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 1 / 335 وهمع الهوامع 1 / 206 .
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 353 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية