تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
والثاني : أن تجيء للحال ، وذلك بعد القسم ، نحو :
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى
( 1 ) [ الليل : 1 ] ،
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى
( 1 ) [ النجم : 1 ] ، قيل : لأنها لو كانت للاستقبال لم تكن ظرفا لفعل القسم ، لأنه إنشاء لا إخبار عن قسم يأتي ، لأن قسم اللّه سبحانه قديم ، ولا لكون محذوف هو حال من والليل والنجم ، لأن الحال والاستقبال متنافيان . وإذا بطل هذان الوجهان تعيّن أنه ظرف لأحدهما على أن المراد به الحال . اه . والصّحيح أنه لا يصحّ التعليق ب « أقسم » الإنشائيّ ، لأن التقديم لا زمان له ، لا حال ولا غيره ، بل هو سابق على الزّمان ،
شرح
المراد بالندمان هنا النديم لا النادم ، قال الشاعر :إذا كنت تدماني فبالأكبر اسقني * ولا تسقني بالأصغر المتثلم « 1 »والكأس مؤنثة مهموزة ، الإناء يشرب فيه ، وقيل : ما دام الشراب فيه فإذا كان خاليا منه سمي قدحا ، وتغورت غربت ، والبيت ليس بقاطع على مجيء إذا للماضي لجواز إن سقيت بمعنى اسقي وهو دليل جواب إذا أي : إذا غربت النجوم اسقنيه . ( والثاني أن تجيء للحال وذلك بعد القسم نحووَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى( 1 ) [ الليل : 1 ] ونحووَالنَّجْمِ إِذا هَوى( 1 ) [ النجم : 1 ] قيل ) دل استعمال إذا بعد القسم في نحو هاتين الآيتين على أنها للحال ؛ ( لأنها لو كانت للاستقبال لم تكن ظرفا لفعل القسم لأنه إنشاء لا إخبار عن قسم يأتي ، لأن قسم اللّه سبحانه وتعالى قديم ولا يكون محذوف وهو حال من الليل ) في الآية الأولى ( و ) من ( النجم ) في الآية الثانية ؛ ( لأن الاستقبال والحال متنافيان ) فلا يجعل أحدهما ظرفا للآخر ( وإذا بطل هذان الوجهان ) وهما كونها ظرفا لفعل القسم وكونها ظرفا للحال مع جعل إذا للاستقبال ( تعين أنه ) أي : أن لفظ إذا ( ظرف لأحدهما ) وهو إما فعل القسم أو الكون المحذوف الذي هو حال من الليل والنجم ( على أن المراد به ) أي : بإذا ( الحال ) فلا تنافي حينئذ ولا مانع لأن الإنشاء حالي فلا ينافيه أن المراد بهما الحال ؛ ولأن الكون المحذوف حال بالفرض فلا يمتنع كونه مظروفا لإذا المراد بها الحال ( اه ) كلام هذا القائل وزيفه المصنف بقوله : ( والصحيح أنه لا يصح التعليق بأقسم الإنشائي لأن القديم لا زمان له لا حال ولا غيره ، بل سابق على الزمان ) وهذا ليس بخاص بالإنشاء بل يجري في الخبر أيضا ؛ لأن كلام اللّه تعالى قديم لا
هامش
( 1 ) البيت من البحر الطويل ، وهو للنعمان بن نضل العدوي في الأزهية ص 218 ، ولسان العرب 10 / 35 ( حسن ) ، وبلا نسبة في لسان العرب 10 / 107 ( دهق ) .