أي : انقسمتم أقساما ، وكنتم أزواجا ثلاثة . وأما « إذا » في البيت فظرف ل « لهف » ، وأما التي في المثال ففي موضع نصب ، لأنا لا نقدّر زمانا مضافا إلى ما يكون ، إذ لا موجب لهذا التقدير . وأما الحديث ف « إذا » ظرف لمحذوف ، وهو معمول « أعلم » ، وتقديره :
شأنك ونحوه ، كما تعلق « إذ » بالحديث في
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ 24 إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ
[ الذاريات : 24 - 25 ] .
الفصل الثاني في خروجها عن الاستقبال
وذلك على وجهين :
أحدهما : أن تجيء للماضي كما تجيء « إذا » للمستقبل في قول بعضهم ، وذلك كقوله تعالى :
وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا
[ التوبة : 92 ] ،
شرح
( أي : انقسمتم أقساماوَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً( 7 ) [ الواقعة : 7 ] وأما إذا في البيت فظرف للهف ) من قوله يا لهف نفسي ، لا بدل من غد المجرور بمن ( وأما ) إذا ( التي في المثال ) وهو قولهم :
أخطب ما يكون الأمير قائما ، حيث يكون الأصل أخطب أكوان الأمير إذا كان قائما ( فهي في موضع نصب ) بالخبر المحذوف أي : أخطب أكوان الأمير حاصل في زمن وجوده قائما ( لأنا لا نقدر زمانا مضافا إلى ما يكون ) كما فعله أولئك القوم ( إذ لا موجب لهذا التقدير ) ، ولا داعي إليه ( وأما الحديث ) وهو « إني لأعلم إذا كنت عني راضية ، وإذا كنت علي غضبى » ( فإذا ) فيه ( ظرف لمحذوف ، وهو مفعول أعلم وتقديره : شأنك ) بالنصب على الحكاية ( ونحوه ) بالرفع عطفا على شأنك المحكي باعتبار الإعراب المقدر فيه ( كما تعلقت إذ بالحديث فيهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ 24 إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ[ الذاريات : 24 - 25 ] ) ويجوز أن يتعلق بالمكرمين إذا فسر بإكرام إبراهيم لهم ، وإلا فبإضمار اذكر أي : اذكر وقت دخولهم عليه ؛ لأن إكرام اللّه لهم وكونهم مكرمين في أنفسهم ليس بمقيد بوقت دخولهم كما تقيد إكرام إبراهيم به .
( الفصل الثاني : في خروجها عن الاستقبال وذلك على وجهين :
أحدهما أن تجيء للماضي كما جاءت إذ للمستقبل في قول بعضهم ) فتتقارض الكلمتان حيث استعملت كل واحدة منهما في معنى الأخرى ( وذلك ) الذي ذكرناه من مجيء إذا للماضي ( كقوله تعالى :وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ[ التوبة : 92 ] ) وهذا إخبار بقضية وقعت في