وزعم أبو الفتح في
إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ
( 1 ) الآية [ الواقعة : 1 ] ، فيمن نصب
خافِضَةٌ رافِعَةٌ
( 3 ) [ الواقعة : 3 ] أن « إذا » الأولى مبتدأ ، والثّانية خبر ، والمنصوبين حالان ، وكذا جملة
لَيْسَ
[ الواقعة : 2 ] ومعموليها . والمعنى وقت وقوع الواقعة خافضة لقوم رافعة لآخرين هو وقت رجّ الأرض .
شرح
قال : بعضهم يجوز أن يتجرد معنى إذا بعد حتى عن الشرطية وتنجر بحتى ، ولعله حمله عليه قوله :حتى إذا سلكوهم في قتائده * نشلا كما تطرد الجمالة الشردا « 1 »وهذا البيت آخر القصيدة ويجوز أن يقال : إن جوابه مقدر محافظة على أغلب أحوالها ، وقال الميداني إذا فيه زائدة ، ولنا عن ارتكاب زيادته مندوحة ، إذ أحرف الجزاء لتفخيم الأمر غير عزيز ، وهذا كلامه ، والقتائدة بقاف مضمومة ومثناة فوقية بعدها ألف فمثناة تحتية فدال مهملة فهاء تأنيث تثنية أو عقبة ، ونشلا بالشين المعجمة من قولك : نشل الشيء أسرع نزعه ، والجمالة بالجيم أصحاب الجمال ، والشرد جمع شريد وهو الطريد .
( وزعم أبو الفتح ) ابن جني ( في ) قوله تعالى :إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ( 1 ) اذكر ( الآية ) وهيإِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ 1 لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ 2 خافِضَةٌ رافِعَةٌ 3 إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا( 4 ) [ الواقعة : 1 - 4 ] ( فيمن نصبخافِضَةٌ رافِعَةٌأن إذا الأولى مبتدأ والثانية خبر والمنصوبين حالان وكذا جملة ليس ومعمولها ) وهي ليس لوقعتها كاذبة ( والمعنى : وقت وقوع الواقعة ) متحققة بلا ريب ( خافضة لقوم رافعة لآخرين هو وقت رج الأرض ) وهذا نظير ما حكاه شارح « اللب » عن سيبويه في قولك : إذا يقوم زيد إذا يقوم عمرو أي : وقت قيام زيد هو وقت قيام عمرو ، وفي ثبوته عن سيبويه نظر فابن جني إمام حافظ بصري وإنما حكاه عن المبرد ، قال في شرح « الحماسة » : وقد أجاز أبو العباس المبرد أن تقول : إذا يقوم زيد إذا يقعد جعفر على أن تكون الأولى مرفوعة بالابتداء ، والثانية مرفوعة لكونها خبرا عن الأولى ، حتى كأنه قال : وقت يقوم زيد وقت يقعد جعفر ، وقال الرضي : وعن بعضهم أن إذا الزمانية تقع اسما صريحا نحو إذا يقوم زيد إذا يقعد عمرو أي : وقت قيام زيد وقت قيام عمرو ، وإن لم أعثر على شاهد من كلام العرب . إلى هنا كلامه ، وإنما قيد تخريج أبي الفتح بقوله : فيمن نصب خافضة رافعة ؛ لأن مع رفعهما كما في القراءة المشهورة لا يحتاج إلى ذلك التخريج ، بل تبقى إذا على ظرفيتها وتنتصب إما بليس
هامش
( 1 ) البيت من البحر البسيط ، وهو لعبد مناف بن ربع الهذلي في الأزهية ص 203 ، وخزانة الأدب 7 / 39 ، ولابن أحمر في ملحق ديوانه ص 179 .