تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠

[ الثاني من وجهي « إذا » أن تكون لغير مفاجأة ]

والثاني من وجهي « إذا » أن تكون لغير مفاجأة ، فالغالب أن تكون ظرفا للمستقبل مضمنة معنى الشرط ، وتختصّ بالدخول على الجملة الفعليّة ، عكس الفجائيّة . وقد اجتمعا في قوله تعالى :
ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ
[ الروم : 25 ] ، وقوله تعالى :
فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ
[ الروم : 48 ] .
شرح
« التسهيل » أنه يقال أيادي سبأ وأيدي سبأ بالتنوين فهو مضاف ، ويقال : بغير تنوين ، قال : ولك فيه حينئذ وجهان : البناء على أنه مركب تركيب خمسة عشر . والإعراب بناء على أنه مضاف ومضاف إليه ، وترك تنوين سبأ ؛ لأنه غير منصرف ولم تظهر الفتحة على الياء استصحابا للتركيب الأصلي ، وعليه يتمشى ما قاله هنا ويكون مراده بالتركيب التركيب الإضافي ، وفي شرح « الحاجبية » للرضي أن سبأ من قولهم أيدي سبأ لا ينون ؛ لأنه اسم رجل إذ معنى أيدي سبأ أولاد سبأ بن يشجب ، وليس اسم قبيلة كما أوّل في قوله تعالى :لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ[ سبأ : 34 ]وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ[ سبأ : 34 ] قال : وأما قالي قلا فعده سيبويه من أخوات أيدي سبأ ، وجار اللّه من أخوات معد يكرب ، ولا دليل فيهما على مذهب سيبويه لأنه مجموع الكلمتين علم بلدة ، فيجوز أن لا ينصرف للتركيب والعلمية ولا يكون مبنيا هذا كلامه ، وهنا تنبيه : وهو أنه وقع في النسخ كتابة معدي كرب وقالي قلا مفصولين هكذا ، وهو مبني على أن تركيبهما إضافي وإلا فالمنقول في علم الخط أن الكلمتين متى تنزلتا منزلة شيء واحد كبعلبك ومعد يكرب عند كونهما مركبين تركيبا مزجيا فإنهما يكتبان متصلتين ، تنبيها على الامتزاج وشدة الاتصال ، فإن جعلت تركيبهما إضافيا فالغالب الاتصال استصحابا لما ثبت لهما في حالة المزج ، ويجوز مع ذلك أن يكتبا منفصلتين لأن الإعراب الإضافي فصلهما . ( والثاني من وجهي إذا أن تكون لغير مفاجأة ، والغالب أن تكون ظرفا للمستقبل ) لا يقال : قد عاب المصنف في الباب السابع الذي عقده للتحذير من أمور اشتهرت بين المعربين ، والصواب خلافها قولهم : إن إذا ظرف لما يستقبل من الزمان بأنه يوهم أن إذا ظرف مظروفه الزمان ، وقد وقع هنا في عين ما عابه هناك ، إذ معنى كلامه أنها ظرف للزمان المستقبل ؛ لأنا نقول : ليس المستقبل صفة للزمان كما توهم ، بل هو صفة للحدث ( وتختص بالدخول على الجملة الفعلية عكس الفجائية ، وقد اجتمعتا ) أي : الشرطية والفجائية ( في قوله ) تعالى :ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ[ الروم : 25 ] وقوله تعالى :فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ[ الروم : 48 ] فإذا الثانية في الآيتين للمفاجأة وهي تنوب مناب الفاء في جواب