تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
وأما قوله تعالى :
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ
[ الزمر : 3 ] إذ قيل : إنّ التقدير : يقولون ما نعبدهم ، فإنّما حسّنه أن إضمار القول مستسهل عندهم . والرابع : أنه مفعول مطلق ، والأصل : فإذا هو يلسع لسعتها ، ثم حذف الفعل كما تقول « ما زيد إلا شرب الإبل » ثم حذف المضاف ، نقله الشلوبين في حواشي المفصّل عن الأعلم ، وقال : هو أشبه ما وجّه به النصب . الخامس : أنه منصوب على الحال من الضمير في الخبر المحذوف ، والأصل : فإذا هو ثابت مثلها ، ثم حذف المضاف فانفصل الضمير ، وانتصب في اللفظ على الحال على سبيل النيابة ، كما قالوا : « قضيّة ولا أبا حسن لها » على إضمار « مثل » ، قاله ابن الحاجب في أماليه ، وهو وجه غريب ، أعني انتصاب
شرح
وأما قوله تعالى :وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ[ الزمر : 3 ] ( إذا قيل إن التقدير يقولون : ما نعبدهم ) أي : فيكون من قبيل حذف الخبر الفعلي ( فإنما حسنه أن إضمار القول مستسهل عندهم ) أي : عند العرب أو عند النحاة ، وهو كثير جدا حتى قال أبو علي : حذف القول من حديث البحر قل : ولا حرج ، وقوله : فإنما حسنه جواب أما والشرطية المصدرة بإذا معترضة كما مر ، وإنما قيد هنا بذلك لتكون الآية على وفق المسألة المتكلم فيها ، وهو حذف خبر المبتدأ إذا كان فعليا وإلا فإذا قلنا بأن الذين اتخذوا مبتدأ ، أو يقولون المقدر حال من فاعل اتخذوا ، والخبر إن اللّه يحكم بينهم خرجت الآية من قبيل ما يتكلم فيه البتة . ( الرابع أنه مفعول مطلق والأصل فإذا هو يلسع لسعتها ، ثم حذف الفعل كما تقول ما زيد إلا شرب الإبل ) أي : إلا يشرب شرب الإبل ثم حذف يشرب وهو الخبر ، وكذا حذف الخبر في ذلك المثال وهو يلسع ( ثم حذف المضاف ) من لسعتها ، وأقيم المضاف إليه مقامه فانتصب لنيابته عن المنصوب ، وانفصل لفقد ما يتصل به ( نقله الشلوبين في حواشي « المفصل » ) عن الأعلم قال : وهو أشبه ما وجه به النصب . ( الخامس أنه منصوب على الحال من الضمير في الخبر المحذوف ، والأصل فإذا هو ثابت مثلها ثم حذف المضاف ، فانفصل الضمير ) لتعذر اتصاله بسبب عدم ما يتصل به كما سبق ، ( وانتصب في اللفظ ) لا في المعنى إذ هو في التقدير مضاف إليه ، ولكن عند حذف المضاف إليه قام هو مقامه فانتصب ( على الحال على سبيل النيابة ، كما قالوا قضية ولا أبا حسن لها على إضمار مثل ) أي : ولا مثل أبي حسن لها ، فحذف مثل وأقيم المضاف إليه وهو أبا حسن مقامه ، فساغ دخول لا التبرئة عليه ( قاله ابن الحاجب في « أماليه » وهو وجه غريب أعني : انتصاب