الضمير على الحال ، وهو مبنيّ على إجازة الخليل : « له صوت صوت الحمار » بالرفع صفة ل « صوت » ، بتقدير « مثل » ، وأما سيبويه فقال : هذا قبيح ضعيف ، وممن قال بالجواز ابن مالك ، قال : إذا كان المضاف إلى معرفة كلمة « مثل » جاز أن تخلفها المعرفة في التنكير ، فتقول : « مررت برجل زهير » بالخفض صفة للنكرة ، و « هذا زيد زهيرا » بالنصب على الحال ، ومنه قولهم : « تفرّقوا أيادي سبا » ، و « أيدي سبا » وإنما سكّنت الياء مع أنهما منصوبان لثقلهما بالتركيب والإعلال كما في « معد يكرب » و « قالي قلا » .
شرح
الضمير على الحال ، وهو مبني على إجازة الخليل : له صوت صوت الحمار ، بالرفع ) لصوت المعرف بإضافته إلى الحمار ( صفة لصوت ) الأول الذي هو نكرة ( بتقدير : مثل ) أي صوت مثل صوت الحمار ، وإنما وصفت النكرة بنكرة إذ مثل لا يزول تنكيره بإضافته إلى المعرفة لتوغله في الإبهام ، غير أنه حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ، فلم يستنكر وصف النكرة به مع كونه معرفة ؛ لأن الوصف به بطريق النيابة لا بطريق الأصالة ، فهذا مثل ما أجازه ابن الحاجب من وقوع الضمير حالا على سبيل النيابة .
( وأما سيبويه فقال : هذا ) أي : له صوت صوت الحمار بالرفع ( قبيح ضعيف ) وقال : لو جاز هذا لجاز هذا قصير الطويل ، أي : مثل الطويل ( وممن قال بالجواز ابن مالك قال : إذا كان المضاف إلى معرفة كلمة مثل جاز أن تخلفها المعرفة في التنكير ، فتقول : مررت برجل زهير بالخفض صفة للنكرة ، وهذا زيد زهيرا بالنصب على الحال ) والأصل مررت برجل مثل زهير ، وهذا زيد مثل زهير ( ومنه ) أي : من باب هذا زيد زهيرا في انتصاب المعرفة على الحال على تقدير مثل ( قولهم : تفرقوا أيدي سبأ وأيادي سبأ ) أي : مثل أولاد سبأ بن يشجب حين أرسل عليهم سيل العرم ، والأيدي كناية عن الأبناء لأنهم في التقوي بهم والبطش بمنزلة الأيدي ، ولا يتعين هذا للنصب على الحالية ، بل يجوز ذلك كما قال المصنف ويجوز أن يكون على المصدر ، والمعنى : مثل تفرق أيادي سبأ وأيدي سبأ ( وإنما سكنت الياء مع أنهما منصوبان ) على الحالية كما قال ( لثقلهما ) بكسر الثاء المثلثة وفتح القاف ، أي : لثقل الكلمتين وهما أيادي وأيدي ( بالتركيب ) مع سبأ ( والإعلال ) من حيث إنّ آخر كل منهما حرف علة وهو الياء ( كما في معد يكرب ) وهو اسم رجل ( وقالي قلا ) وهو اسم بلد فإنهما لا يتأثران لفظا بالعوامل مع جعل الأول مضافا إلى الثاني فتقول : رأيت معد يكرب وقالي قلا بإسكان الياء في حالة النصب وظاهر كلام صاحب « التسهيل » أن ذلك متعين وفي « البسيط » وشرح سيبويه للصفار أنه يجوز في حالة النصب فتح الياء وإسكانها ، فإن قلت : إذا كان أيادي سبأ وأيدي سبأ مركبين فهما مبنيان ، فليست الياء منهما محلا للنصب بل المجموع هو في محل نصب ، قلت : نقل المصنف في حواشيه على