تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
وقد ذكر في توجيهه أمور : أحدها لأبي بكر بن الخياط ، وهو أن « إذا » ظرف فيه معنى « وجدت » و « رأيت » ، فجاز له أن ينصب المفعول كما ينصبه « وجدت » و « رأيت » ، وهو مع ذلك ظرف مخبر به عن الاسم بعده ، انتهى . وهذا خطأ : لأن المعاني لا تنصب المفاعيل الصحيحة ، وإنما تعمل في الظروف والأحوال ، ولأنها تحتاج على زعمه إلى فاعل وإلى مفعول آخر ، فكان حقها أن تنصب ما يليها . والثاني : أن ضمير النصب استعير في مكان ضمير الرفع ، قاله ابن مالك ، ويشهد له
شرح
وقد ذكر في توجيهه أمور أحدها لأبي بكر بن الخياط : وهو أن إذا ظرف فيه معنى وجدت ورأيت فجاز له أن ينصب المفعول ) كما ينصبه وجدت ورأيت ( وهو مع ذلك ظرف مخبر به عن الاسم ) المذكور ( بعده اه ) وهذا التوجيه بعينه منقول عن الكوفيين ، ولذلك قال الزجاج مشنعا عليهم : فإذا عندهم كالنعامة قيل لها : احملي قالت : أنا طائر فقيل لها : طيري فقالت أنا جمل ، كذلك إذا تطالب برفع ما بعدها فتقول أنا بمعنى وجدت فانصب ، فيقال فانصبي الاسم الواقع بعدك فتقول : أنا ظرف ، فإن قلت : ما معنى مطالبة إذا برفع ما بعدها فإن كان المراد رفع الاسم الذي يليها من حيث هو مبتدأ مخبر عنه بها فقد رفعته في الواقع عند الكوفيين ، ولا معنى لمطالبتها حينئذ بذلك ، إذ هو تحصيل الحاصل ، وإن كان المراد رفع الاسمين معا فما معنى مطالبتها بذلك وهي لا تقتضيه ، قلت : يحتمل أن يكون المراد مطالبتها بأن يكون الاسمان الواقعان بعدها مرفوعين ؛ لأنها تطالب برفعها هي لهما أي : بعملها الرفع فيهما ، ووجه المطالبة حينئذ أن الاسم الأول مرفوع على أنه مبتدأ باعترافهم فيكون الثاني مرفوعا على أنه خبر آخر كما يقولونه هم إذا لم يكن ثم نصب للجزء الثاني ، ( وهذا ) التوجيه الذي ذكره ابن الخياط ( خطأ لأن المعاني لا تنصب المفاعيل الصحيحة ) وهي ما لم يكن ظرفا ولا حالا ( وإنما تعمل في الظروف والأحوال ) كما سيجيء ( ولأنها تحتاج على زعمه ) بفتح الزاي وضمها وكسرها أيضا كذا في « القاموس » قال الزعم مثلثة القول الحق والباطل والكذب ، وأكثر ما يقال فيما يشك فيه ( إلى فاعل وإلى مفعول آخر ) غير الذي نصبته في قولهم فإذا هو إياها ( فكان حقها أن تنصب ما يليها ) ؛ إذ المعنى عنده فوجدته إياها ( والثاني أن ضمير النصب استعير في مكان ضمير الرفع قاله ابن مالك ) كما استعير ضمير الرفع في مكان ضمير الجر في قولهم : ما أنا كانت ولا أنت كانا ( ويشهد له ) أي للإتيان بضمير النصب في مكان ضمير الرفع