تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
يروى بضم « أيّ » . وحروف الجر لا تعلّق ، ولا يجوز حذف المجرور ودخول الجارّ على معمول صلته ، ولا يستأنف ما بعد الجار . وجوّز الزمخشري وجماعة كونها موصولة مع أن الضمّة إعراب ، فقدّروا متعلق النزع من كل شيعة ، وكأنه قيل : لننزعن بعض كل شيعة ، ثم قدّر أنه سئل : من هذا البعض ؟ فقيل : هو الذي هو أشد ، ثم حذف المبتدآن المكتنفان للموصول ، وفيه تعسّف ظاهر ،
شرح
يروى بضم أي ) وبجرها ، والرد به يتوجه على رواية الضم فقط ، وهو راد على تلك الأقوال الثلاثة بأسرها ، فأشار إلى رد قول يونس بقوله ( وحرف الجر لا يعلق ) عن العمل إجماعا وأشار إلى رد قول الخليل بقوله : ( ولا يجوز حذف المجرور ودخول الجار على معمول صلته ) ؛ إذ الأصل في ذلك على قياس قول الخليل في الآية ، فسلم على الذين يقال فيهم أيهم أفضل ، وأشار إلى رد قول الكسائي والأخفش بقوله ( ولا يستأنف ما بعد الجار ) للزوم حذف المجرور وبقاء الجار وحده ، ولا يجيز أحد في مثل سلم على زيد أن تقول : سلم على مكتفيا بالجار عن التلفظ بالمجرور ، وإذا بطلت الأقوال الثلاثة في البيت تعين أن تكون أي فيه موصولة مبنية بحذف صدر صلتها ، وهي في محل جر بعلى ولا إشكال ( وجوز الزمخشري وجماعة كونها ) أي : كون أي في تلك الآية ( موصولة مع أن الضمة إعراب فقدروا متعلق النزع من كل شيعة ، وكأنه قيل : لننزعن بعض كل شيعة ، ثم قدر أنه سئل من هذا البعض فقيل : هو الذي هو أشد ثم حذف المبتدآن المكتنفان للموصول ) أي : المحيطان به أو الكائنات بكنفيه أي ناحيتيه ( وفيه تعسف ظاهر ) من جهة اجتماع أمور هي حذف مفعول لننزعن فإن من كل شيعة ليس مفعوله حقيقة ، وتقدير سؤال محذوف وحذف مبتدأين والظاهر أن لا تعسف ؛ لأن هذه الأمور التي اجتمعت كل منها جار على القواعد ، إذ لا نزاع في صحة قولك أخذت من الدراهم ولا في حسنه ولا في أن الاستئناف على تقدير سؤال سائغ شائع في تراكيب البلغاء ، وفي الكتاب العزيز منه شيء كثير ، ولا في جواز حذف المبتدأ لقرينة ، ثم لا أعرف المحل الذي وقف فيه المصنف على أن الزمخشري يجعل ضمة أي في هذه الآية إعرابية على التقدير المذكور ، والذي في « الكشاف » نصه : واختلف في إعرابأَيُّهُمْ أَشَدُّفعن الخليل أنه مرتفع على الحكاية تقديره لننزعن الذين يقال فيهم أيهم أشد ، وسيبويه على أنه مبني لسقوط صدر الجملة التي هي صلته ، حتى لو جيء به لأعرب وقيل : أيهم هو أشد ، ويجوز أن يكون النزع واقعا على من كل شيعة ، كقوله : وهبنا له من رحمتنا ، أي : لننزعن بعض كل شيعة ، فكأن قائلا قال : من هم فقيل : أيهم أشد عتيا هذا كلامه وليس فيه تعرض إلى ضمة أيهم هل هي ضمة إعراب أو بناء ، ولا يخفى أنه يلزم على