فأما قوله [ من الطويل ] :
109 - ونبّئت ليلى أرسلت بشفاعة * إليّ ، فهلّا نفس ليلى شفيعها
فالتقدير : فهلّا كان هو ، أي الشأن ، وقيل : التقدير فهلّا شفعت نفس ليلى ، لأنّ الإضمار من جنس المذكور أقيس ، وشفيعها على هذا خبر لمحذوف ، أي هي شفيعها .
* * * تنبيه - ليس من أقسام « ألّا » التي في قوله تعالى :
وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ
[ النمل : 30 - 31 ] بل هذه كلمتان « أن » الناصبة و « لا » النافية ، أو « أن » المفسّرة أو المخفّفة من الثقيلة و « لا » الناهية ،
شرح
وقع بعده الماضي دلالة على الطلب ، فيتعذر النصب بعده عند وجود الفاء والجزم عند عدمه ، والجواب ما قاله ابن الحاجب في أمالي المفصل ؛ لأنها لا تنفك عن إفادة معنى الطلب في الوقت الذي كان صالحا له ، وإنما وقع بعدها الماضي تنبيها على أن المطلوب منه ذلك فوته حتى انقضى وقته ، وصار كالتوبيخ واللوم على ترك المطلوب ، فباعتبار ما فيه من معنى الطلب المقدر في وقته نصب جوابه بعد الفاء ، وجزم بغير فاء ، واستشعر المصنف نقضا يرد على قوله :
إن جميع أدوات التحضيض مختصة بالجمل الفعلية ، وذلك أن هلا من هذه الأدوات وقد دخلت على الاسمية في البيت الذي ينشد ؛ فأجاب عن ذلك بأن قال : ( فأما قوله :ونبئت ليلى أرسلت بشفاعة * إلي فهلا نفس ليلى شفيعها « 1 »فالتقدير فهلا كان هو أي : الشأن ) فإنما دخلت على فعلية ، والاسمية في محل نصب خبر لكان المحذوفة ، وقد سبق له أن ضمير الشأن موضوع لتقوية الكلام ، فلا يناسبه الحذف ، اللهم إلا أن يقال : حذف هنا تبعا لحذف الفعل فاغتفر ، ( وقيل : التقدير فهلا شفعت نفس ليلى ؛ لأن الإضمار من جنس المذكور أقيس ، وشفيعها على هذا خبر لمحذوف أي هي شفيعها .
تنبيه ليس من أقسام إلا التي في قوله تعالى : (قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ 29 إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ 30 أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ[ النمل : 29 - 31 ] بل هذه كلمتان ) إما ( أن الناصبة ولا النافية ، أو أن المفسرة ولا الناهية ) ولم يذكر الزمخشري إلا الثاني قال : وأن في أن لا تعلوا مفسرة أيضا أي : لا تعلوا لا تتكبروا كما يفعل الملوك ، ثم قال : يروى أن نسخة الكتاب .
هامش
( 1 ) البيت من البحر الطويل ، وهو للمجنون في ديوانه ص 154 ولإبراهيم الصولي في ديوانه ، ص 185 ، ولابن الدمينة في ملحق ديوانه ص 206 ، وبلا نسبة في الأغاني 11 / 314 .