تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
ويكرّرون ذكر الخلاف فيه إذا أعرب فصلا ، أله محلّ باعتبار ما قبله أم باعتبار ما بعده أم لا محلّ له ؟ والخلاف في كون المرفوع فاعلا أو مبتدأ إذا وقع بعد إذا في نحو :
إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ 1
[ الانشقاق : 1 ] أو « إن » في نحو :
وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ
[ النساء : 127 ] أو الظرف في نحو :
أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ
[ إبراهيم : 10 ]
شرح
( ويكررون ذكر الخلاف فيه إذا أعرب فصلا أله محل باعتبار ما قبله أم باعتبار ما بعده أم لا محل له ) الضمير المجرور بفي عائد إلى مثل الضمير المنفصل الذي تقدم ذكره ، وإذا ظرف للخلاف وأله محل إلى آخره في محل جر على أنه بدل اشتمال من الضمير المجرور المتقدم ، وثم مضاف محذوف أي : جواب أله محل ، والمعنى ويكررون ذكر الخلاف في جواب قول السائل أله محل باعتبار ما قبله أم باعتبار ما بعده ، فإن قلت يشكل عليه قوله : أم لا محل له فإن هذا القول لا يتأتى مع إعرابه فصلا ، أي : مع جعله معربا بحسب المحل ، قلت : إنما يشكل إذا جعلت أم متصلة عاطفة على ما سبق أما إذا جعلت منقطعة لمجرد الإضراب ، أي : بل لا محل له أصلا : إذ لا يكون هذا حينئذ من محل الخلاف إذا أعرب فصلا فإن قلت فلم لا يجوز أن يكون المراد بالإعراب الإعراب اللغوي ، أي : إذا ظهر مثل هذا الضمير حالة كونه فصلا وحينئذ فتكون المحتملات الثلاث موانع للاختلاف ؟ قلت : هو خروج عن الأصل لا لداع ، إذ الأصل حمل كلام أهل كل فن على ما هو متعارف بينهم ، وقد أمكن بالطرق التي مرت فلا يعدل عنه ، ويحتمل أن يكون أله محل باعتبار ما قبله ، أم باعتبار ما بعده في محل نصب ، أو رفع على أنه محكي لمقدر ، أي قائلين أله محل أو مقولا فيه أله محل على أن يكون حالا من ضمير يكررون أو فيه ، والأولى ما سبق . ( والخلاف ) بالنصب عطفا على المضاف من قوله يكررون ذكر الخلاف وبالجر عطفا على المضاف إليه المذكور ، أي : فيكررون ذكر الخلاف ( في كون المرفوع فاعلا ، أو مبتدأ إذا وقع بعد إذا في نحو :إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ[ الانشقاق : 1 ] ) وكونه فاعلا يفسره مذهب سيبويه ، وأكثر البصريين ، وكونه مبتدأ مذهب الأخفش . ( أو ) بعد ( إن ) الشرطية ( في نحو :وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ[ النساء : 128 ] ) وكونه فاعلا مذهب البصريين أو أكثرهم ، وأما كونه مبتدأ على الخصوص بحيث لا يجوز جعله فاعلا فلم أعلم قائلا به ، نعم الكوفيون يجوزون فيه ثلاثة أوجه ، أن يكون فاعلا بمحذوف يفسره الظاهر كما يقول البصريون ، وأن يكون فاعلا بالفعل المتأخر ؛ لأنهم لا يتحاشون من جواز تقديم الفاعل على رافعه ، وأن يكون مبتدأ ، وأظن الأخفش يجوز هذا الأخير . ( أو ) بعد ( الظرف في نحو :أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ[ إبراهيم : 10 ] ) ووجوب كونه فاعلا نقله ابن
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 29 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية