أو « لو » في نحو :
وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا
[ الحجرات : 5 ] وفي كون « أنّ » و « أن » وصلتهما بعد حذف الجارّ في نحو :
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
[ آل عمران : 18 ] ، ونحو :
حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ
[ النساء : 89 ] في موضع خفض بالجارّ المحذوف على حدّ قوله [ من الطويل ] :
2 - [ إذا قيل أيّ النّاس شرّ قبيلة ] * أشارت كليب بالأكفّ الأصابع
شرح
هشام الأندلسي عن الأكثرين ، وأما كونه مبتدأ فلا أعلم من قال بوجوبه ، وإنما قال : ض « 1 » الأرجح كونه مبتدأ ، ويجوز كونه فاعلا وعكس ابن مالك فرجح فاعليته كما ستعرفه في الباب الثالث إن شاء اللّه تعالى .
( أو ) بعد ( لو في نحو :وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا[ الحجرات : 5 ] ) وكونه فاعلا بفعل محذوف مذهب كوفي اختاره الزمخشري وابن الحاجب ، وكونه مبتدأ مذهب سيبويه وجماعة .
( و ) يكررون أيضا ذكر الخلاف ( في كون أن ) المشددة ( أو أن ) الخفيفة ( وصلتهما ) بضمير التثنية ، ولو أفرد لكان أحسن ؛ لأن العطف بأو ، أي وصلة إحدى هاتين الكلمتين ، ( بعد حذف الجار في نحو :شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ[ آل عمران : 18 ] ) أي بأنه وهذا مثال للأول ، وهو أن المشددة .
( ونحو :حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ[ النساء : 90 ] ) أي : عن أن يقاتلوكم ، وهذا مثال للثاني ، وهو أن الخفيفة .
( في موضع خفض بالجار المحذوف على حد قوله ) أي : قول الفرزدق :إذا قيل : أي الناس شر قبيلة * ( أشارت كليب بالأكف الأصابع ) « 2 »أي : إلى كليب والأصابع فاعل أشارت ، وبالأكف ظرف مستقر حال منها ، أي أشارت الأصابع حالة كونها مع الأكف يريد أن الإشارة وقعت بمجموع الأصابع والأكف ، وفيه مزيد ذم لهذه القبيلة ، فإن قلت كيف تجعل أنّ أو أن مع الصلة في محل خفض بالمحذوف على حدّ ما وقع في هذا البيت ، والواقع فيه ليس بشاذ عند القائل به ؟ قلت : إنما جعل على حده في مطلق الجر بالمحذوف لا في خصوصية الجر به من حيث كونه شاذا .
هامش
( 1 ) هكذا العبارة في الأصل ، وذكرها الدسوقي في حاشيته بقوله : « قال بعضهم : الأرجح كونه . . . » اه . ص 7 .
( 2 ) البيت من البحر الطويل ، وهو للفرزدق ، انظر : ديوانه 1 / 420 ، وتخليص الشواهد ص 504 ، وخزانة الأدب 9 / 113 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 178 .