106 - وكلّ أخ مفارقه أخوه ، * لعمر أبيك ، إلّا الفرقدان
والوصف هنا مخصص لا مؤكد ، كما بينت من القاعدة .
[ الثالث : أن تكون عاطفة بمنزلة الواو ]
والثالث : أن تكون عاطفة بمنزلة الواو في التشريك في اللفظ والمعنى ، ذكره الأخفش والفرّاء وأبو عبيدة ، وجعلوا منه قوله تعالى :
لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ
[ البقرة : 150 ] ،
لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ 10 إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ
[ النمل : 10 - 11 ] ، أي : ولا الذين ظلموا ، ولا من ظلم ، وتأوّلهما الجمهور على الاستثناء المنقطع .
شرح
وكل أخ مفارقه أخوه * لعمر أبيك إلا الفرقدان ) « 1 »قال : وفي البيت شذوذان : وصف كل دون المضاف إليه والمشهور في مثله وصف المضاف إليه ؛ إذ هو المقصود وكل لإفادة الشمول فقط ، والشذوذ الثاني الفصل بالخبر بين الموصوف والصفة وهو قليل ، ( والوصف هنا مخصص ) لمطابقة ما بعد إلا وهو الفرقدان ما قبلها في الإثنينية ؛ لأن المعنى كل أخوين متفارقان إلا الفرقدان ، وكل بحسب ما يضاف إليه فليس الوصف مؤكدا وإنما هو مخصص ( لما ثبت من القاعدة ) المتقدمة من أنه متى طابق ما بعد إلا موصوفها فالوصف مخصص وإلا فمؤكد ، والفرقدان نجمان قريبان من القطب .
( والثالث ) من أوجه إلا الأربعة ( أن تكون عاطفة بمنزلة الواو في التشريك في اللفظ والمعنى ذكره الأخفش والفراء وأبو عبيدة ) بالتصغير وهاء التأنيث ( وجعلوا منه ) قوله تعالى :وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ[ البقرة : 150 ] ، وقوله تعالى :يا مُوسى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ 10 إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ( 11 ) [ النمل : 10 - 11 ] ( أي : ولا الذين ظلموا ) في الآية الأولى ( ولا من ظلم ) في الآية الثانية ، وفي كلام المصنف حذف عاطف في غير محله كما رأيت ، ( وتأولهما الجمهور على الاستثناء المنقطع ) وهو في الآية الثانية ظاهر ؛ لأن الأنبياء لا يصدر من أحد منهم ظلم حتى يكون الأول شاملا لمن ظلم منهم ومن لم يظلم ، فيستثنى الظالم ، وإنما المعنى : لكن من ظلم من غيرهم ، ففي « الكشاف » : وإلا بمعنى ؛ لكن ؛ لأنه لما أطلق نفي الخوف عن الرسل كان ذلك مظنة لطروّ الشبهة فاستدرك ذلك ، والمعنى ولكن من ظلم منهم أي :
فرطت منه صغيرة مما يجوز على الأنبياء كالذي فرط من آدم ويونس وسليمان .
هامش
( 1 ) البيت من البحر الوافر ، وهو لعمرو بن معديكرب في ديوانه ص 178 ، ولسان العرب 15 / 432 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 8 / 180 ، وخزانة الأدب 9 / 321 .