تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
والثاني : أنه لا يوصف بها إلا حيث يصحّ الاستثناء ، فيجوز « عندي درهم إلّا دانق » لأنه يجوز إلّا دانقا ، ويمتنع « إلّا جيد » ، لأنه يمتنع إلا جيدا ، ويجوز « درهم غير جيد » قاله جماعات . وقد يقال إنّه مخالف لقولهم في
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ
[ الأنبياء : 22 ] ، ولمثال سيبويه « لو كان معنا رجل إلا زيد لغلبنا » . وشرط ابن الحاجب في وقوع « إلّا » صفة تعذر الاستثناء ، وجعل من الشاذّ قوله [ من الوافر ] :
شرح
حرف المضارعة من تأثم ، وأبدل الهمزة ياء لوقوعها ساكنة بعد كسرة ، وقدم جواب لو فاصلا بين الخبر المقدم وهو الجار والمجرور والمبتدأ المؤخر وهو أحد المحذوف ، وكذا قالوا في الظرف أيضا كقوله تعالى :وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ[ الجن : 11 ] ، وقوله : ما في القوم دون زيد أي أحد دون زيد . ( والثاني أنها لا يوصف بها إلا حيث يصح الاستثناء فيجوز : عندي درهم إلا دانق ) بكسر النون وفتحها وهو سدس الدرهم ، ويقال أيضا داناق بألف بعد النون ؛ ( لأنه يجوز إلا دانقا ) بالنصب على الاستثناء لدخول الدانق في الدرهم ( ويمتنع إلا جيد ) بالرفع على الوصف ؛ ( لأنه يمتنع إلا جيدا ) بالنصب على الاستثناء ؛ لعدم شمول الدرهم المنكر في سياق الإثبات للجيد وغير الجيد ، فلا عموم فلا استثناء ، ( ويجوز ) عندي ( درهم غير جيد ) برفع غير على الوصف ؛ مع عدم صحة الاستثناء ؛ ففارقت إلا في ذلك ( قاله جماعات ) منهم ابن مالك وغيره . ( وقد يقال : إنه مخالف لقولهم في :لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا[ الأنبياء : 22 ] الآية ولمثال سيبويه لو كان معنى رجل إلا زيد لغلبنا ) فإنهم صرحوا بأن إلا فيهما للصفة مع تعذر الاستثناء لما عرفت ، فإن قلت : إذا جاز وقوع إلا بمعنى غير في مثال المصنف : عندي درهم إلا دانق فالمخبر عنه درهم كامل ، والوصف مؤكد إذ كل درهم موصوف بأنه غير دانق ، وإذا كان كذلك انتقض ما قرره أولا من قاعدته القائلة متى طابق ما بعد إلا موصوفها فالوصف مخصص ؛ فإن ما بعد إلا في المثال المذكور وهو دانق مطابق لموصوفها وهو درهم ، باعتبار أن كلا منهما مفرد ، قلت : لما كان الدرهم في معنى قولك : ستة دوانق لم يقع ذلك التطابق معنى ، ( وشرط ابن الحاجب في وقوع إلا صفة تعذر الاستثناء ) كما في الآية ومثال سيبويه ( وجعل من الشاذ قوله :